في الخلفاء الأربعة وطلحة والزبير " ( 1 ) .
إن هذه السنن التي نحتمل بقاءها في صدور المنافقين والمرتدين والمنشغلين
بالحروب ، قد يكون فيها الناسخ والمقيد والمخصص والمفسر ، وهذا يوقعنا في مشكلة
كبيرة . فمن يدري ؟ فلعلنا نمارس بعض الأحكام المنسوخة أو المخصصة أو المقيدة بالسنن
التي بقيت في صدور هؤلاء الصحابة ( 2 ) .
فهل يقبل الله بهذا ؟ هل يرضى أن نمارس حكما منسوخا أو مقيدا أو مخصصا ؟
ولعل بعض هذه السنن التي بقيت مع الصحابة المذكورين تعكس جوانب إسلامية
مهمة . فكيف يرضى الله بأن يحمل سنة نبيه لكل الصحابة ، وفيهم المنافق الذي
لا يظهرها أو يزورها وفيهم من سيرتد ويدفن السنن في صدره ، وفيهم وفيهم . . . ؟ !
لذلك وجب القول في أن الله ( 3 ) حفاظا على دينه وسنة نبيه اتخذ اجراء مناسبا
لتلافي هذه الإشكالات التي قد تحدث مستقبلا . والذي ظهر لي : إن الله عهد إلى
نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن يجعل سنته عند شخص يتعهدها ويفهمها ، وهذا الشخص ومن خلال
موقعه السياسي والديني يقوم بتبليغ السنة للناس . هذا الاحتمال هو الذي يرتضيه العقل
والنقل ، أما توزيع السنة على مائة وأربعة عشر ألف صحابي ليبلغوها للناس ففيه خطر
عظيم على السنة ، وحسبك دليلا على ذلك أن هناك مائة وعشرة آلاف صحابي لم يصل
إلينا منهم شئ .
أضف إلى ما سبق وجود المنافقين الذين يسعون لهدم الإسلام فكريا
وسياسيا . . . فنسبوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث مكذوبة في حياته وبعد مماته ، وهذا ممكن
حدوثه ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد مات وهم مؤمنون في ظاهرهم فليس هناك ما يمنع الأخذ عنهم
( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) ( 4 ) !
هامش
1 - ص 147 .
2 - أو الصحابة الذين تفردوا ببعض السنن وماتوا في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الحاجة إلى تبليغها ! !
3 - المنافقون : 4 .