ربما تكون بعض الأحاديث المرسلة المبثوثة في كتب الحديث مأخوذة عن هؤلاء
المنافقين الماكرين ( 1 ) ! ! وهذه الفجوة التي تصدعت فيها أحقية مرجعية الصحابة بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يستطيع المحدثون ردمها وإن اجتمعوا على ذلك ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه لم
يكن يعلم هؤلاء المنافقين ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن
نعلمهم ) ( 2 ) .
ولا يمكن التخلص من هذه المعضلة إلا بالتأكيد على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ولكي يقطع
الطريق على هؤلاء الدجالين - جعل سنته بأيد أمينة ، أليس هذا هو الحق المبين ؟ !
صحابة يساقون إلى النار
أخرج مسلم عن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنا فرطكم على الحوض ،
ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي : فيقال : إنك
لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 3 ) .
وأخرج البخاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " بينما أنا قائم فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم
خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما
شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل
همل النعم " ( 4 ) .
هامش
1 - يقول السيوطي في تدريب الراوي : " وفي الصحيحين من ذلك - مراسيل الصحابة - ما لا يحصى " !
تدريب الراوي : 1 / 207 ، وعلى هذا فكل حديث مرسل سنشك فيما إذا كان قد رواه الصحابي عن
صحابي عادل أو صحابي منافق لا يعلمه إلا الله ! ! !
2 - التوبة : 101 .
3 - كتاب الفضائل ، باب اثبات حوض نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصفاته .
4 - كتاب الرقاق ، باب في الحوض . وهمل النعم : ضوال الإبل ، قال ابن الأثير : " أي أن الناجي منهم قليل
في قلة النعم الضالة " النهاية في غريب الحديث : 5 / 247 .