أن الآية نفسها تفسر هذه الكلمة ، قال تعالى : ( وفاكهة وأبا متاعا لكم
ولأنعامكم ) ( 1 ) ! فالفاكهة طعام للإنسان ، والأب طعام للأنعام ، فهل ترى في هذا أي
غموض ؟
ويسأل أبو بكر عن الكلالة ، فلا يدري ما إذا كان قد أصاب القول فيها أم لا . ولم
يعرف أبو بكر حد السرقة بعد قطع اليد والرجل حتى أعلمه عمر بذلك ، مع علمنا في أن
من المفترض ، أن تكون هذه الأمور من البديهيات عند خلفاء المسلمين ، فهم المخولون في
القضاء بالدماء والأنفس والأعراض .
لقد أشكلت على عمر بن الخطاب كلمة " الأب " ومات عمر وفي نفسه أن يعرف
معنى الكلالة . كما خفي عليه حكم الجنب فاقد الماء ، وبعد أن ذكره عمار بالتيمم ، قال :
اتق الله يا عمار . وكأن عمارا ارتكب جرما !
فهل في حكم التيمم غموض ما ، حتى يخفى على من لازم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! فلا
أدري كيف يصدق المسلم بأن الله حمل أمانته العظمى - التي لم يحملها إلا أفضل الخلق -
من لا يعرف أوليات الإسلام من التيمم . . .
أما عثمان فقد أمر برجم امرأة بدليل أنها وضعت لستة أشهر ، وهذا غير جائز
شرعا . وقصة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع المرأة الغامدية معروفة . فقد تركها النبي حتى بلغ ابنها
سنتين ثم رجمها . وتكررت هذه الحادثة في عهد عمر بمحضر الصحابة وعثمان ، فلماذا لم
يمهلوا المرأة حتى يبلغ ابنها سنتين - هذا مع أنها بريئة - . فهل خفيت هذه الحوادث على
عثمان والصحابة ؟ !
هذه الحقائق لا يستطيع أحد إنكارها ؟ إن الصحابة أنفسهم يحتاجون إلى من
يدلهم ، فهم يفتقرون إلى الجواب في المسائل الواضحة ! ! وإذا أجابوا قد يخطئون ، فكيف
يفتون الناس وهم لا يعلمون ؟ وكيف يسقون غيرهم وهم عطشى ؟
هامش
1 - عبس : 31 - 32 .