إن الله لا يقبل بهكذا سفراء . ولم يحدث في تاريخ الرسالات الإلهية : أن بعث الله
نبيا لا يدري ما يجيب به اتباعه . أو يجيبهم بشكل خاطئ كما كان يفعل الصحابة . ولو
قلنا : إن الله رضي أن يبين الصحابة دينه للناس لكان مجيزا أن يأخذ الناس أحكامهم
بشكل خاطئ ، وهذا هو الباطل عينه .
فعلى المسلم أن يبحث عن قناة سليمة تربطه بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإسلام .
بين الصحابة منافقون ومرتدون
مما لا يخفى على كل مسلم أن النفاق انتشر في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان يزداد قوة
بازدياد قوة المسلمين . والقسم الأكبر من هؤلاء المنافقين لا يعلمهم إلا الله ، قال تعالى :
( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 1 ) ، وقال تعالى :
( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) ( 2 ) .
بالإضافة إلى أن هناك عددا غير قليل من الصحابة كانوا قد ارتدوا بعد وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالإشكال الذي يرد إلينا هنا هو : إن كل صحابي من هؤلاء المنافقين
والمرتدين سمع من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا لم يسمعه صحابي غيره ، ولهذا فالسنن التي تفرد بها
هؤلاء الصحابة قد لا تصل إلينا بسبب حقدهم على الإسلام ، فربما حدث أن تعرض
الصحابة لمسألة ما فطرحوها على مسامع الناس لعل عند أحدهم نصا من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فكان النص عند صحابي منافق أو مرتد ولكنه اسره في نفسه ولم يخرجه ، أليس هذا من
المحتمل حصوله ؟ !
وكذلك قد لا تصل إلينا بعض السنن التي تفرد بها بعض الصحابة بسبب انشغالهم
بالحروب أو بسبب قلة الرواية عنهم ، يقول محمد زهو في كتابه الحديث والمحدثون :
" الاشتغال بالخلافة والحروب عاق كثيرا من الصحابة من تحمل الحديث وروايته ، كما
هامش
1 - التوبة : 101 .
2 - التوبة : 101 .