وبعد هذا ، هل يجيز المسلم لنفسه الاعتماد على هكذا رواة ؟ وهل حدث في منطق
الرسالات الإلهية أن بعث الله سفيرا قد اختلط عقله ؟ ! فالحق أن المسلم الغيور على دينه
لا يلج من هذا الباب بحثا عن الإسلام !
وروي أن الشافعي " أسر إلى الربيع أن لا تقبل شهادة أربعة من الصحابة ، وهم :
معاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة ، وزياد " ( 1 ) ! !
أما الصحابة المشكوك في الثقة برواياتهم فهم كثر ، ونكتفي هنا بواحد وهو أبو
هريرة . وقد أنكر عليه السلف رواياته وشكوا في صحتها . قال له عمر : " لتتركن
الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لألحقنك بأرض دوس " ( 2 ) وقال له بعد أن ضربه
بالدرة : " أكثرت يا أبا هريرة ، وأحرى بك أن تكون كاذبا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 3 ) .
وأرسل عثمان يقول لأبي هريرة : " لقد أكثرت ، لتنتهين أو لألحقنك بجبال دوس " ( 4 ) .
وقال علي ( عليه السلام ) فيه : " ألا اكذب الناس على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبو هريرة
الدوسي " ( 5 ) وكان أبو هريرة يقول : " حدثني خليلي ، ورأيت خليلي ، وقال لي خليلي
رسول الله ، فبلغ عليا ذلك فقال له : متى كان النبي خليلك يا أبا هريرة ؟ ! قال ابن قتيبة :
" وكان - علي - سئ الرأي فيه " ( 6 ) .
وقال : خالفت عائشة أبا هريرة وأنكرت عليه في أكثر من موضع . ففي حديث
من أصبح جنبا كذبته عائشة وكذا أم سلمة ورجع أبو هريرة إلى قولهما . وروى أبو هريرة
هامش
1 - تاريخ الطبري ، ابن الأثير ، ابن عساكر : 2 / 379 ، راجع شيخ المضيرة : ص 185 .
2 - أخرجه ابن عساكر : 5 / 239 حديث رقم 4885 من كنز العمال ، البداية والنهاية : 4 / 106 ،
سير أعلام النبلاء : 2 / 600 .
3 - رواه الإسكافي ، راجع " أبو هريرة " ، شرف الدين : ص 195 .
4 - المحدث الفاصل ، الرامهرمزي : ص 554 .
5 - رواه أبو جعفر الإسكافي راجع أبو هريرة ، شرف الدين : ص 195 .
6 - تأويل مختلف الحديث : 41 ، ولم ينكر ابن قتيبة كلام علي في أبي هريرة !