وفي " الانصاف " لشاه صاحب ، فقضت عائشة بأنه لم يأخذ الحديث على
وجهه ( 1 ) .
لقد أخطأ ابن عمر في نقل حديث قليب بدر ، وكذا أخطأ عمر بن الخطاب في نقل
حديث " الميت يعذب ببكاء أهله " فمع أن الحديث جاء في رجل من اليهود إلا أن عمر
حدث به على أنه من نصوص الإسلام ، ونقله ابن عمر وحدث به عن أبيه إلى أن
صححت له عائشة الحديث .
ألا ترى أن اعتماد هكذا مرجعية بعد النبي فيه خطر على تعاليم الإسلام ونصوصه ؟ !
وهل يعقل أن يختار الله لتبليغ دينه من يقلب نصوصه رأسا على عقب - ولو بدون قصد ؟ !
من عقل ذلك فهو يتهم الله بأنه فرط في دينه ، إذ رضي أن يجعل حملته قاصرين عن فهم
النص وملابساته .
إن هذه الإشكالات التي وقع فيها ابن عمر وأبوه تجعلنا نشك في أحاديث عمر
وابنه ، وإذا صححت لهم عائشة بعض أحاديثهم فلا نضمن أنها صححت لهم كل
أحاديثهم . مع أنها هي أيضا عرضة للخطأ والسهو فهي غير معصومة !
وقد يرد البعض علينا أمام هذه الإشكالات بقوله : إذا وردت أحاديث عمر وابنه
من طرق أخرى فسيحل الإشكال . ويبدو أن هذا الحل غير مجد ، فماذا نفعل بالأحاديث
التي تفرد بها عمر وابنه ؟ ! بل قل : وأحاديث بقية الصحابة التي تفردوا بها ؟ ! فالذي وقع
فيه عمر وابنه قد يقع فيه غيرهم .
أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن بلالا يؤذن
بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم " ( 2 ) .
" هذا الحديث مما استدركت به عائشة على ابن عمر وكانت تقول : غلط ابن
هامش
1 - الغدير : 10 / 43 .
2 - كتاب الأذان ، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره .