وقال المحدث رشيد رضا : " لو طال عمر عمر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا
تلك الأحاديث الكثيرة " ( 1 ) .
وقال أحمد أمين عنه : " وقد أكثر الصحابة من نقده على الإكثار من الحديث عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشكوا فيه . . . " ( 2 ) .
وقد اعترف أبو هريرة بتكذيب الناس له . روى مسلم عن ابن رزين قال :
" خرج علينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال : انكم تقولون اني اكذب على
رسول الله لتهتدوا وأضل . . . " ( 3 ) فأهل القرون الأولى كذبوا أبا هريرة باعترافه
بنفسه !
فبعد هذا ، كيف يمكن لنا الاطمئنان بصحة روايات أبي هريرة الكثيرة ؟ ! وكيف
نجعله سفيرا بيننا وبين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد كذبه السلف الصالح باعترافه ؟ ! وهل يعقل أن
الله اختار أبا هريرة لتبليغ دينه ، بعد أن طعن فيه السلف ، وبعد أن نسب أقوالا للنبي هي
لكعب الأحبار ، وبعد أن رفع للنبي قولا هو من أقوال الجاهلية ؟ ! أفتونا يا أولي الألباب .
الصحابة يروون عن أهل الكتاب
كان هناك من الصحابة من يحدث عن أهل الكتاب ، وينقل حديثه على أنه من
الإسلام ، ومن هؤلاء عبد الله بن عمرو بن العاص .
قال ابن حجر عنه : " إنه قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب ، فكان
ينظر فيها ويحدث منها ، فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين " ( 4 ) .
هامش
1 - مجلة المنار 10 / 851 .
2 - فجر الإسلام : ص 262 ، الفصل الثاني من الباب السادس .
3 - 2 / 75 .
4 - فتح الباري : 1 / 167 .