يظهر من كلام ابن حجر هذا أن ابن عمرو كان يحدث عن الرسول والزاملتين .
وقد التبس على السامعين مصدر كلامه ، لذلك تجنب الأخذ عنه كثير من أئمة التابعين على
حد تعبير ابن حجر . وكان عند عبد الله بن عمرو بن العاص مائتا زاملة وكان يحدث منها
لمن نزل عليه من الناس ! ( 1 )
وقال الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره : " إن عبد الله بن عمرو أصاب يوم
اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدث منهما " ( 2 ) . وقال ابن كثير عن
الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا : " إن
الأشبه أن يكون موقوفا على عبد الله بن عمرو ، ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم
اليرموك من كلام أهل الكتاب " !
فكلام ابن كثير هذا يؤكد قولنا : إن عبد الله كان يحدث عن الزاملتين وينسب
حديثه للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو إن الراوي عن عبد الله لا يميز مصدر كلامه ، أهو من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم
من الزاملتين ؟ وفي كلا الاحتمالين ضرر فادح على نصوص الإسلام .
تأمل طويلا في هذه العقبة الجديدة ؟ فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص أحد
العبادلة الأربعة وأحد علماء الصحابة الذين يعتمد عليهم في الرواية ينقل من الزاملتين !
أليس هذا هو الذي فتح باب الإسرائيليات إلى تراثنا الإسلامي وكان سلاحا بيد أعداء
الإسلام ؟
" والباحث المتثبت والناقد البصير لا ينكر أن الكثير من الإسرائيليات دخلت
الإسلام عن طريق أهل الكتاب الذين أسلموا ، وكذلك لا ينكر أثرها السئ في كتب
العلوم وأفكار العوام من المسلمين وما جرته على الإسلام من طعون أعدائه " ( 3 ) .
هامش
1 - مستدرك الحاكم : 4 / 533 .
2 - 1 / 4 وانظر شيخ المضيرة : ص 124 .
3 - دفاع عن السنة ، محمد أبو شهبة : ص 82 .