حديثا في النهي عن المشي بالخف الواحد ، فبلغ عائشة ذلك فمشت بخف واحد وقالت :
لأخالفن أبا هريرة " ( 1 ) .
وقال إبراهيم النخعي - إمام العراق ، وقيل عنه : إنه كان صيرفيا في الحديث - :
" كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة . وعنه قال : ما كانوا يأخذون بكل حديث
أبي هريرة . وعن الأعمش قال : كان إبراهيم صحيح الحديث فكنت إذا سمعت الحديث
أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من أحاديث أبي صالح عن أبي هريرة فقال :
دعني من أبي هريرة إنهم كانوا يتركون كثيرا من أحاديثه " ( 2 ) .
وقد مرت بك أيها القارئ شهادة الإمام أبي حنيفة في أبي هريرة فلا تنسها . وأكد
ابن قتيبة في رده على النظام أن الصحابة والسابقين الأولين اتهموه وأنكروا عليه ، وكانت
عائشة أشدهم إنكارا عليه ( 3 ) .
وقال الآمدي : " أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته وذلك لأن الإكثار
لا يؤمن معه اختلاط الضبط الذي لا يعرف لمن قلت روايته " ( 4 ) .
وقال ابن الأثير : " أما رواية أبي هريرة فشك فيها قوم لكثرتها " ( 5 ) .
وقال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي فيه : " . . . كان عمر وعثمان وعلي وعائشة
ينكرون عليه ويتهمونه ، وهو أول راوية اتهم في الإسلام ، وكانت عائشة أشدهم إنكارا
عليه " ( 6 ) .
هامش
1 - راجع " أبو هريرة " ، شرف الدين : ص 197 .
2 - هذه الأخبار في سير أعلام النبلاء : 2 / 602 ، البداية والنهاية : 4 / 109 ، شرح النهج 1 / 340 ،
العلل ومعرفة الرجال : أحمد بن حنبل ، 1 / 428 .
3 - تأويل مختلف الحديث : 39 .
4 - الإحكام : 2 / 106 .
5 - المثل السائر : ص 81 .
6 - آداب العرب : 1 / 282 .