المنكرة ، فإن موسى ( عليه السلام ) أجل من أن يجوز على الله سبحانه وتعالى النوم ، وقد أخبر
الله ( 1 ) في كتابه العزيز بأنه الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السماوات وما في
الأرض " ( 2 ) .
لقد كان أبو هريرة يأخذ عن مخبرين ككعب وغيره وينسب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون ذكر
لاسم الشخص الذي أخذ عنه ، فهل يرضى الله أن نأخذ ديننا عن رواة يأخذون عمن
هب ودب من اليهود والمنافقين ؟ وإذا كانت أم المؤمنين كذبته في قوله عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم " فكيف نأمن أن لا تكون أحاديث أبي هريرة كهذا ؟
وإذا أخطأ في هذا الحديث فهو معرض لأن يخطئ في غيره .
فالحق إن جعل الصحابة نقلة للسنة أمر خطير ، وأنا لا أريد أن آخذ ديني عن
مجهول قد يكون يهوديا ماكرا أو منافقا خبيثا . فعلى علماء الحديث أن يبينوا لنا هؤلاء
المخبرين الذين كان يأخذ عنهم أبو هريرة حتى نطمئن بأنهم ليسوا من اليهود أو المنافقين ،
ثم ننظر فإن لم يقدروا على ذلك فليرحموا أنفسهم بالبحث عن مرجعية أفضل . .
الصحابة يخطئون بالنقل
كان هناك قسم من الصحابة يغلطون بالرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا أمر خطير ،
فلربما نقلوا لنا الكثير من الروايات المغلوطة ، ويتعبد بها الملايين ، وهي ليست كما قال
النبي ، والأمثلة على ذلك كثيرة .
عن مطرف قال : " قال لي عمران بن حصين : أي مطرف ، والله إن كنت لأرى أني
لو شئت حدثت عن نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومين متتابعين لا أعيد حديثا ، ثم لقد زادني بطئا عن
ذلك وكراهية له ، أن رجلا من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أو من بعض أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) -
شهدت كما شهدوا وسمعت كما سمعوا يحدثون أحاديث ما هي كما يقولون ، ولقد علمت
هامش
1 - تفسير ابن كثير : 3 / 568 .