وروي : أنه بلغ عائشة قول ابن عمر : " في القبلة الوضوء " ، فقالت : كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبل وهو صائم ، ثم لا يتوضأ " ( 1 ) .
هذا صحابي آخر يعتبر من المكثرين ، له في كتب السنن 2630 حديثا وقد أخطأ
في نقل حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعكس المعنى حتى أصلحت قوله أم المؤمنين . ولولاها لنقل
إلينا هذا الحديث على صورته المقلوبة ! !
فإذا كان ابن عمر يخطئ في الرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف نطمئن بالأخذ عنه ؟
فربما روى أحاديث خاطئة كما فعل في الحديث السابق ووصلت إلينا رواياته على أنها
من الإسلام ! أليس هذا أمرا جائزا ومحتملا ؟ فالأمثلة على ذلك كثيرة .
أخرج أحمد عن ابن عمر أنه قال : وقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على القليب يوم بدر
قال : يا فلان يا فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا أما والله إنهم الآن ليسمعون
كلامي . قال يحيى : فقالت عائشة : غفر الله لأبي عبد الرحمن إنه وهم إنما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنهم ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم حقا ( 2 ) . . .
وأخرج أحمد عن عائشة أنه بلغها أن ابن عمر يحدث عن أبيه عمر بن الخطاب أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " الميت يعذب ببكاء أهله عليه " . فقالت : يرحم الله عمر وابن
عمر فوالله ما هما بكاذبين ( 3 ) ولا مكذبين ولا متزيدين ، انما قال ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في رجل من اليهود ومر بأهله وهم يبكون عليه ، فقال : " إنهم ليبكون عليه وان الله ( 4 )
ليعذبه في قبره " ( 5 ) .
هامش
1 - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة : الزركشي ، 97 ، ونقله عن الدارقطني .
2 - مسند أحمد : 4 / 427 .
3 - حتى لو كانا غير كاذبين ، فالله لا يعتمد لنقل شريعته من يخطئ في نقل الحديث بالشكل الذي يغير المعنى
الأصيل له كله .
4 - 6 / 281 . سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي : 4 / 18 - 19 .