وقال بشر بن سعيد : " اتقوا الله وتحفظوا من الحديث ، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا
هريرة فيحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويحدثنا عن كعب الأحبار ، ثم يقوم فأسمع بعض من
كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ، وحديث كعب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) ! !
الصحابي يأخذ عن مخبر وينسب للنبي
ومن الإشكالات التي تظهر لنا في مرجعية الصحابة : إن هناك من الصحابة من
كان يسمع الحديث من مخبر وينسبه للنبي ، كأبي هريرة مثلا ، يقول ابن قتيبة فيه :
" وكان مع هذا يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذا ، وإنما سمعه من الثقة عنده فحكاه " ( 2 ) .
أخرج البخاري : عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ( 3 ) . وقال مروان لعبد الرحمن بن
الحارث : أقسم بالله عليك لتقرعن أبا هريرة - لأنه كان يقول : من أصبح جنبا أفطر ذلك
اليوم - ومروان يومئذ على المدينة . فقال أبو بكر فكره ذلك عبد الرحمن ثم قدر لنا أن
نجتمع بذي الحليفة وكانت لأبي هريرة هناك أرض فقال عبد الرحمن لأبي هريرة : إني
ذاكر لك أمرا ولولا مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك . فذكر قول عائشة وأم سلمة ،
فقال : كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم ( 4 ) .
وفي رواية معمر ، عن ابن شهاب إن أبا هريرة لما ذكر له عبد الرحمن قول عائشة
" تلون وجهه " ( 5 ) .
هامش
1 - البداية والنهاية : 4 / 109 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 606 ، وليت أحدا يدلنا على هؤلاء الذين كانوا مع
بشر بن سعيد ، وما أسماؤهم ؟ فربما وصلت لنا مروياتهم وهي من كعب !
2 - تأويل مختلف الحديث : ص 50 .
3 - نحن لا نقبل ما نسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وننزهه من هذا الفعل ، ولكن نحتج بالرواية على من يثبتونها .
4 - صحيح البخاري : كتاب الصوم ، باب الصائم يصبح جنبا .
5 - راجع شيخ المضيرة : ص 138 .