هذه مشكلة كبيرة جدا في مرجعية الصحابة ، وربما كان يأخذ الصحابي من أحد
الصحابة المنافقين المتظاهرين بالتقوى الذين لا يعلمهم إلا الله ( ومن أهل المدينة
مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 1 ) وهؤلاء المنافقون يسعون لتشويه
صورة الإسلام . فلعل بعض الصحابة أخذوا عنهم ونسبوا الحديث للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنبي
منه برئ . فكيف نحل هذه المعضلة ؟ !
وقد يأخذ الصحابي عن مخبر يهودي ممن دخلوا الإسلام ليكيدوا له ككعب
الأحبار مثلا .
روى أحمد عن أبي هريرة : " إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا
كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذين عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون . . . " .
قال ابن كثير : " لعل أبا هريرة تلقاه من كعب - الأحبار - ، فإنه كان كثيرا
ما يجالسه ويحدثه ، فحدث به أبو هريرة ، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع
فرفعه . . . " ( 2 ) .
قال يزيد بن هارون : " سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس ، أي يروي
ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله ولا يميز هذا من هذا " ( 3 ) .
قال رشيد رضا حين تكلم عن كعب الأحبار ووهب بن منبه : " وما يدرينا أن
تلك الروايات المرفوعة أو الموقوفة ترجع إليهما ، فإن الصحابة ( 4 ) لم يكونوا يذكرون ما
يسمع بعضهم من بعض ومن التابعين على سبيل الرواية والنقل . بل يذكرونه من غير
عزو غالبا ، وكثير من التابعين كذلك ، بل أكثر ما روي عن أبي هريرة من الأحاديث
هامش
1 - التوبة : 101 .
2 - تفسير ابن كثير : 3 / 111 .
3 - رواه ابن عساكر ، انظر علوم مصطلح الحديث صبحي الصالح ، البداية والنهاية : 4 / 109 ، وهناك
رواية قريبة منها في سير أعلام النبلاء : 2 / 608 .