الصحابة ينقلون آخر الحديث أحيانا !
قد يسمع الصحابي طرفا من حديث النبي ، ولم يكن قد حضر أوله ، فيظن أنه
سمع حديثا تاما ، فيحدث بما سمع ، وهذه واحدة من أخطر علل الحديث .
حدث ابن الجوزي " أن الزبير بن العوام سمع صحابيا يحدث عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاستمع إليه حتى قضى حديثه ، فقال له : أنت سمعت هذا من
رسول الله ؟ فقال الرجل : نعم ، فقال الزبير : هذا وأشباهه مما يمنعانني أن أتحدث عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قد لعمري سمعت هذا من رسول الله ، وأنا يومئذ حاضر ، ولكن رسول الله
ابتدأ بهذا الحديث ، فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب حديثه يومئذ ، فجئته أنت بعد
انقضاء صدر الحديث وذكر الرجل الذي هو من أهل الكتاب فظننت انه من حديث
رسول الله " ( 1 ) .
هذا صحابي يروي حديثا على أنه من النبي مع أن النبي يحكيه عن رجل من أهل
الكتاب .
إنه أمر طبيعي أن يأتي بعض الصحابة والرسول يتحدث فلا يسمعون منه أول
حديثه .
لكن المصيبة الكبرى أن يتحدث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل الكتاب ، فيأتي صحابي
ويروي كلامهم على أنه تعبير عن الإسلام ! فهل نصدق أن الله جعل كل واحد من
الصحابة مرجعا لنا نأخذ عنه الدين ، وهذا حالهم ؟ وهل يقبل الله أن يصبح كلام أهل
الكتاب جزءا من الإسلام ؟ ! من قال هذا فهو أظلم اتهام لله بالتفريط في دينه ، فالله لم
يجعل الصحابة مراجع لنا لأنه يعلم أنهم قد يأخذون كلام النبي على غير حقيقته ، كما
حدث لهذا الصحابي السالف الذكر .
هامش
1 - شبهة التشبيه : ص 38 .