وعن أبي حسان الأعرج : أن رجلين دخلا على عائشة ( 1 ) فقالا : إن أبا هريرة
يحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنما " الطيرة في المرأة والدابة والدار " .
فطارت شفقا ثم قالت : كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ! ! من حدث
بهذا ؟ ! إنما قال رسول الله : كان أهل الجاهلية يقولون : إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار ،
ثم قرأت : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن
نبرأها ) ( 2 ) ( 3 ) .
انظر أيها القارئ اللبيب إلى هذا الحديث . فأبو هريرة يرويه على أنه من كلام النبي
مع أن النبي كان يتكلم على لسان أهل الجاهلية كما ورد . ويعد أبو هريرة راوية الإسلام ،
فإذا كان هذا حال راوية الإسلام بالنقل فكيف بباقي الرواة ؟ !
ألا يدفع فينا هذا الحديث الشك والريبة حول الأحاديث الموجودة ؟ - ولنقل
الأحاديث التي تفرد بها كل صحابي - من يدري ؟ فلعل بعض الأحاديث التي نعتقد بها ،
هي من كلام الجاهلية أو أهل الكتاب . ولكن خفي ذلك على الراوي كما خفي على راوية
الإسلام أبي هريرة ! !
قد يقال : إن أبا هريرة سمع آخر الحديث " إن الطيرة . . . " وظنه من كلام
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرواه ، لا أنه يتعمد الكذب .
قلنا : وما ذنبنا نحن حتى يصل إلينا الإسلام بشكل خاطئ ؟
وروى الحاكم في " المستدرك " في كتاب العتق ، بإسناده عن عروة بن الزبير ، أنه
قال : بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لأن أمتع
بسوط في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا " وأن رسول الله قال : " ولد الزنا شر
الثلاثة ، وأن : الميت يعذب ببكاء الحي " .
هامش
1 - الحديد : 22 .
2 - تأويل مختلف الحديث : ص 126 و 127 .