فتابعنا وسترى حال الأنبياء ( عليهم السلام ) عند أهل السنة . أخرج البخاري بالإسناد إلى أبي
هريرة مرفوعا قال : " قال سليمان بن داود ( عليهما السلام ) لأطوفن الليلة بمائة امرأة ، تلد كل امرأة
غلاما يقاتل في سبيل الله . فقال له الملك : قل إن شاء الله . فلم يقل ونسي ، فأطاف بهن ،
ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو قال إنشاء الله لم يحنث وكان
أرجى لحاجته . . . " ( 1 ) .
إن الطواف بمئة امرأة في ليلة واحدة غير معقول .
كما " إن القوة البشرية لتضعف عن الطواف بهن في ليلة واحدة مهما كان الإنسان
قويا " ، و " لا يجوز على نبي الله تعالى سليمان ( عليه السلام ) أن يترك التعليق على المشيئة ، ولا سيما
بعد تنبيه الملك إياه على ذلك ، وما يمنعه من قول إن شاء الله ، وهو من الدعاة إلى الله
والأدلاء عليه ؟ ! وإنما يتركها الغافلون عن الله ( 2 ) ، الجاهلون بأن الأمور كلها بيده ، فما
شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن ، وحاشا أنبياء الله عن غفلة الجاهلين " ( 3 ) .
وأخرج البخاري عن قتادة قال : " حدثنا أنس بن مالك قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة . قال : قلت
لأنس : أو كان يطيقه ؟ قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين " ( 4 ) .
إن هذه الرواية تصور نبي الإسلام ذا الأخلاق العظيمة بذلك الرجل الجنسي الذي
لا هم له سوى أن يدور على نسائه ليلا ونهارا . وحاشا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذا الافتراء .
" وهل لنا أن نسأل أنس بن مالك راوي هذه القصة ، من أخبره بها ؟ . . . هل
النبي هو الذي حدثه بذلك ؟ فهل يليق بأحدنا أن يحدث الناس على مجامعته لزوجته ؟ أم
أن زوجات النبي هن اللاتي حدثنه بذلك ؟ فهل يليق بالمرأة المسلمة أن تحكي للرجال
هامش
1 - صحيح البخاري : كتاب النكاح ، باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي .
2 - راجع أبو هريرة ، شرف الدين : ص 75 .
3 - كتاب الغسل - باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد .