يكون الله تعالى مستقرا في السماء الدنيا لا يغادرها ، لأن كل ساعة تمر على الأرض
ستكون بالنسبة له من نقاطها ثلث الليل الأخير . فما معنى قوله في الحديث " ينزل كل
ليلة " ؟ !
وقد قام ابن تيمية على منبر الجامع الأموي في دمشق يوم الجمعة خطيبا فقال
أثناء كلامه : إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر . . .
فعارضه الفقيه المالكي ابن الزهراء وأنكر عليه ما قال فضرب هذا الفقيه وسجن ( 1 ) .
ويرى السلفية بأن الله يخلق أفعال العباد ، ويستنتج هذا مما صرح به البخاري في
صحيحه على لسان أنبياء الله - والعياذ بالله - جاء في صحيح البخاري : " احتج آدم
وموسى فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة . قال له آدم : يا
موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني
بأربعين سنة فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثا . . . " ( 2 ) .
إن المتأمل في الحديث السابق يجد ان الإنسان مسير فانظر إلى عبارة " أتلومني
على أمر قدره الله علي " فتجد فيها الجبر عينه .
وليت أهل السنة يقولون لنا : كيف يخلق الله أفعال العباد ثم يعاقبهم عليها ؟ أليس
هذا هو الظلم بعينه ؟ ( ولا يظلم ربك أحدا ) .
وإننا لننزه أنبياء الله ( عليهم السلام ) من هذا الاعتقاد وهم أعرف الناس بالله . كما ننزه كليم
الله موسى ( عليه السلام ) من هذا الفحش من القول : " أنت أبونا خيبتنا " . وأين التقى آدم وموسى
ومتى كان ذلك ؟ !
هذه صورة مجملة عن عقيدة أهل السنة بالله ، وهي لا تتلاءم مع روح الإسلام بل
إنها تزري بالفكر الإسلامي العظيم .
هامش
1 - ذكر ذلك ابن بطوطة في رحلاته 1 / 57 عند ذكر قضاة دمشق ، ونقل الأستاذ صائب عبد الحميد في كتابه
ابن تيمية : ص 118 قول ابن تيمية السابق عن الدرر الكامنة ، ابن حجر العسقلاني 1 / 154 .
2 - صحيح البخاري ( كتاب القدر ) - باب تحاج آدم وموسى .