يوم القيامة أو في نفس اللحظة حتى يقيم الحجة عليهم ، ولكن لما كان طلبهم مستحيلا
وتجاوزا للحد حل بهم عذاب الله ، وإلا كيف يعاقب الله على أمر مشروع أثبته في قرآنه
حسب قول السلفية ( 1 ) ؟ !
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في " الاحتجاج " : " إن الباصرة لا يمكن أن تكون في حيز
الممكنات ما لم يكن هناك اتصال بين البصيرة والمرئي ومحال اتصال شئ بذاته جل
وعلا " ، فحتى تتم رؤية شئ لابد أن تنعكس صورته في العين والله ليس له صورة ( 2 ) .
وقال السلفية : إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة . أخرج البخاري عن أبي
هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى
يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب له . . . " ( 3 ) .
إن هذا الحديث لا يصح ، فبديهي أن كروية الأرض تعني أن ساعات الليل ليست
واحدة على نقاط الأرض المختلفة ، بل هي في تتابع منتظم بانتظام دورانها حول نفسها ،
فالساعة التي تكون عندنا هي ثلث الليل الأخير ، سوف تكون في نقطة أخرى منتصفه
الأول ، وفي نقطة أخرى ثلثه الأول ، وفي نقطه أخرى لم يدخل الليل بعد . ومعلوم أيضا
ان الله تعالى ليس رب مكة والمدينة وحدهما لينزل في الساعة التي يكون فيها ثلث الليل
هناك ، وإنما هو رب العالمين ، وله عباد في جميع أنحاء الأرض ولهم ساعات أخرى مختلفة
عن ساعة المدينة فيكون عندهم ثلث الليل الأخير . وعلى هذا فينبغي وفق الحديث أن
هامش
1 - يستدل السلفية على رؤية الله بقوله تعالى * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * سورة القيامة 22 -
23 ، ولكن هذه الآية لا تدل على ما ذهبوا إليه وكلمة ناظرة لها عدة معاني ومن معانيها منتظرة رحمة
ربها ، ويؤيد هذا قول الله بعد هذه الآية مباشرة : * ( ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة ) *
فالله يرسم لنا صورتين : المؤمنون ينتظرون رحمة الله ، والكافرون ينتظرون العذاب . وللاستزادة من هذا
الموضوع يراجع " كلمة حول الرؤية " لشرف الدين ففيه حجج دامغة على نفي الرؤية .
2 - راجع الأسماء والصفات للبيهقي : 2 / 15 ، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر .
3 - صحيح البخاري : كتاب الدعوات ، باب الدعاء نصف الليل .