رؤية السلفية للأنبياء :
أما عقيدتهم بالأنبياء ، فهي الأخرى عجيبة وغريبة وإن جاءت بها الصحاح ( 1 ) ،
هامش
1 - كصحيحي البخاري ومسلم . إن هذين الكتابين يعتبران المرجع الرئيسي عند أهل السنة بعد القرآن .
ويعتبرون كل ما فيهما صحيحا والحق أنه لو جرد المسلم نفسه من رواسب التاريخ لوجد فيهما أحاديث
بعيدة عن الإسلام . قال الذهبي عن بعض أحاديث صحيح البخاري " ولولا هيبة الصحيح لقلت إنها
موضوعة " . وذهب ابن حزم إلى تكذيب بعض أحاديثه ، فراجع تهذيب التهذيب 8 / 146 .
إن كلام الذهبي السابق يدل على أنه قد ثبت لديه أن في صحيح البخاري أحاديث موضوعة ولكن
هيبة الصحيح منعته من الحكم عليها بالوضع . مع أن الحكم لا يخضع لمكانة الشئ وهيبته ! وقال جمال
الدين الحنفي : من نظر في كتاب البخاري تزندق " شذرات الذهب .
لقد انتقد الحفاظ أحاديث في صحيح البخاري وضعفوا ثمانين رجلا من رجاله . ولكن هل يمكن
التصديق بأن كل ما في الصحيحين صحيح ؟ إن البخاري ومسلم غير معصومين ، لذلك فاحتمال الخطأ
وارد عليهما . إضافة إلى أن السنة النبوية معصومة ، والشيخان غير معصومين . وغير المعصوم لا يحيط
بالمعصوم والناقص لا يتحكم بالكامل .
إن كل من يطعن في الصحيحين فهو عند أهل السنة مبتدع ، كافر . . . وهذا خلط ما بعده خلط !
فكأن البخاري ومسلم هما سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! إن الشيخين شئ وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شئ آخر . نعم ، إن
من يطعن بسنة النبي الصحيحة : كافر ، أما من يقول أن البخاري أخطأ في حكمه على هذا الحديث فلماذا
يعد كافرا ؟ وهذا القول يخطئ البخاري وليس انتقادا للسنة .
إن كل مسلم يحب تعلم سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتطبيقها ، ولكن من أين يأخذها ؟ فهل أمرنا الله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتباع الصحيحين والأخذ منهما ؟ ! ! لا يوجد دليل على ذلك . فلقد أمرانا باتباع السنة
ولكن لم يقولا : خذوها من الصحيحين ، حتى نمتثل الأمر . فيجب أخذ السنة من المكان الذي أمرنا الله
ورسوله الأخذ منه وهو ليس الصحيحين ولا بقية الصحاح . ولا يمكن القول : إن الله ورسوله لم يبينا
الموضع الذي تؤخذ منه السنة لأن في ذلك اتهاما لله ورسوله بتفريق الأمة وتشتيت أمرها ، فلقد نصت
السنة نفسها على الموضع الذي تؤخذ منه ، فيجب أخذ السنة من مكانها الصحيح واتباع قول
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى وإن خالفته الأمة بأسرها . وليس لدينا دليل على اعتماد الصحيحين ، إلا الإجماع
ولا إجماع خلاف النص . كما أن الإجماع المعتبر عند أهل الحديث هو إجماع الصحابة فقط ، والصحيحان
كتبا في القرن الثالث الهجري ، فأين الإجماع المدعى ؟