فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشد حياء من العذراء ! والمثير للاستغراب إن السباطة تكون عادة من بقايا
الطعام فكيف يبول الرسول عليها ؟ !
وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلان فكلماه
بشئ لا أدري ما هو فأغضباه ، فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت : يا رسول الله ، من
أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان ؟ قال : وما ذاك ؟ قالت : قلت : لعنتهما وسببتهما .
قال : أوما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت : اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو
سببته فاجعله له زكاة وأجرا " ( 1 ) .
وهذا الحديث يستحيل أن يصح وهو يصور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه لا يستطيع السيطرة
على أعصابه ويحكم على الأمور بعاطفته دون عقله فيلعن من لا يستحق ذلك . وأين
هذا من قول الله فيه ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ؟ ( 2 ) والله أدرى برسوله من مسلم .
وقال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن نفسه : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فإذا كان
الرسول لعانا وسبابا فكيف يستقيم قوله هذا ؟ فالمفترض بمن يكمل مكارم الأخلاق أن
تكون أخلاقه كاملة ، فالناقص لا يكمل من هو أكمل منه ، والسب واللعن بغير حق
ليس من مكارم الأخلاق في شئ .
ولقد كفانا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مؤونة الرد على هذه الرواية ، أخرج مسلم في صحيحه
" بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى أن يكون المسلم لعانا . وقيل له يا رسول الله : ادع على
المشركين قال : " إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة " ( 3 ) .
هامش
1 - كتاب البر والصلة والآداب ، باب من لعنه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو دعا عليه .
2 - القلم : 4 .
3 - كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها .