عن جماع زوجها لها ؟ أم أن أنسا هو الذي تجسس على النبي وتتبع خلواته مع زوجاته
وتفرج عليه من ثقوب الأبواب ؟ أستغفر الله من همزات الشيطان . . . " ( 1 ) .
هذه الرواية وأمثالها هي التي فتحت الباب أمام أعداء الإسلام ، من مستشرقين
ونصارى ، للنفوذ منها والطعن بنبي الإسلام وتصويره مع أنبياء الله بهذه الصور ،
وما الفضل في ذلك إلا للبخاري الذي أخرج هذه الروايات . إن الطعن في حديث
أخرجه البخاري ، أولى من الطعن بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك واضح لكل من كانت عنده غيرة
على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وأخرج البخاري عن حذيفة قال : " أتى النبي سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء
فجئته بماء فتوضأ " ( 2 ) .
وفي رواية أخرى عن حذيفة قال : " رأيتني أنا والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نتماشى ، فأتى سباطة
قوم خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال ، فانتبذت منه ، فأشار إلي فجئته ، فقمت
عند عقبه حتى فرغ " ( 3 ) .
وهذا الحديث ، لا يتلاءم مع سيرة العظماء ، فضلا عن سيد الأنبياء ، فهو يصور
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأبشع صورة ، إذ يذهب إلى مزبلة أحد الناس ويبول قائما ! . فتخيل - أخي
المسلم الغيور على نبي الله - هذا المشهد .
إنني أتحدى كل من يؤمن بصحة هذا الحديث أن يفعل ما نسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
هل يقبل أحد هذا الفعل لنفسه ؟ ! إذن كيف نرضاه لسيد الخلق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! وكيف يبول
النبي على سباطة قوم ؟ ! - حاشاه - أليس هذا اعتداءا على حقوق الآخرين ؟ ! ألا توجد
للبيوت حرمة ؟ وهل استأذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحاب البيت وهو الداعي إلى الاستئذان ؟ !
هامش
1 - فاسألوا أهل الذكر ، محمد التيجاني : ص 60 .
2 - فتح الباري : 1 / 262 ، والسباطة المزبلة .
3 - المصدر السابق .