الصفات وأثبتها له رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحين قال الله تعالى لإبليس : ( ما منعك أن تسجد لما
خلقت بيدي ) ( 1 ) فهو أثبت لنفسه اليدين ، ومن قوله تعالى ( كل شئ هالك إلا
وجهه ) ( 2 ) استدلوا على أن لله وجها ، وهكذا بقية الصفات . فالسلفية يفهمون هذه
الألفاظ على حقيقتها وليس هناك مجاز في القرآن !
ونحن لو نظرنا لمنهج السلفية الذي اختطوه لأنفسهم " كل القرآن حقيقة " وجدناه
يتعارض مع البداهة العقلية بل إنه مناقض لنفسه ، فإن إثبات هذه الصفات لله يستلزم
التركيب لذاته فهو مركب من وجه ويدين ورجلين . . . وهذا مرفوض لأن كل مركب
مخلوق والمركب يحتاج إلى من يركبه . وكما قلت : إن منهج هؤلاء ، الذي يدعو إلى الجمود
على ظواهر الألفاظ دائما ، وعدم تجاوز حرفيتها ، منهج يبطل نفسه بنفسه ، لا سيما إذا
طبقناه على بعض آيات الصفات التي لها تركيبها وصياغتها الخاصة من مثل قوله تعالى :
( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( 3 ) فيكون المعنى حسب منهجهم هلاك أعضاء الله التي
أثبتوها له في الفهم الحرفي لآيات أخرى كاليدين والرجلين والعينين ولا يبقى من كل ذلك
إلا وجهه الكريم ، نستغفر الله من هذا الفهم الهزيل .
كذلك لو أخذنا قول الله تعالى عن القرآن : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه ) ( 4 ) لوجب القول في أن للقرآن يدين ! ! فإذا شاهدنا يدي القرآن
وأصابعه ! آمنا بما يقولون ! ! !
وخذ - أخي المسلم - قول الله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من
الرحمة ) ( 5 ) وسل السلفية هل للذل جناح ؟ ! ! وإذا كان له جناح - وهو ملزم لهم -
هامش
1 - سورة ص : 75 .
2 - القصص : 88 .
3 - القصص : 88 .
4 - فصلت : 42 .
5 - الإسراء : 24 .