القرآن محدث تكلم الله به بعد أن لم يكن ، وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات
بحسب المخلوقات ، وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم ، والتزامه بالقول بأنه لا أول
للمخلوقات ، وقال بحوادث لا أول لها ، فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث
قديما ، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نحلة من النحل ، فلم يدخل في
فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الأمة ولا وقفت به مع أمة من الأمم
همة ، وكل ذلك وإن كان كفرا شنيعا مما تقل جملته بالنسبة لما أحدث في الفروع " ( 1 ) .
3 - وقال شيخ الإسلام الذهبي - تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ! - في رسالته زغل
العلم التي وجهها لابن تيمية : " فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة
والفلسفة وآراء الأوائل ومحارات العقول واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول
السلف ولفقت بين العقل والنقل ، فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها ،
وقد رأيت ما آل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق
وبباطل ، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سيماء السلف ثم
صار مظلما كسوفا " ( 2 ) .
وقد نودي على ابن تيمية بدمشق : " من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه
وماله " ( 3 ) .
وقد كفر ابن تيمية قضاة المذاهب الأربعة في مصر ، حين حرم زيارة قبر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصدر الشاميون فتيا ، وكتب عليها البرهان ابن الفركاخ الفزاري نحو أربعين
سطرا بأشياء إلى أن قال بتكفيره ، ووافقه على ذلك الشهاب بن جهبل ، وكتب تحت
خطه كذلك المالكي ، ثم عرضت الفتيا لقاضي القضاة الشافعية بمصر ، البدر بن جماعة
هامش
1 - الدرة المضيئة في الرد على ابن تيمية : ص 1 - 2 .
2 - هناك كلام للذهبي في الثناء على ابن تيمية ولكن رسالته هذه " بيان زغل العلم " كتبها متأخرا .
3 - الدرر الكامنة ، ابن حجر العسقلاني : 1 / 147 . مرآة الجنان ، اليافعي : 2 / 242 .