فكتب على ظاهر الفتوى : الحمد لله ، هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال عن قوله : إن
زيارة الأنبياء والصالحين بدعة . وما ذكره من نحو ذلك ومن أنه لا يرخص بالسفر لزيارة
الأنبياء باطل مردود عليه ، وقد نقل جماعة من العلماء أن زيارة النبي فضيلة وسنة مجمع
عليها ، وهذا المفتي المذكور - يعني ابن تيمية - ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوى
الباطلة عند الأئمة والعلماء ، ويمنع من الفتاوى الغريبة ، ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك ،
ويشهر أمره ليحتفظ الناس من الاقتداء به .
وكتبه محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي ، وكذلك يقول محمد ابن
الجريري الأنصاري الحنفي : لكن يحبس الآن جزما مطلقا .
وكذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي : ويبالغ في زجره حسبما تندفع تلك
المفسدة وغيرها من المفاسد .
وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي ( 1 ) .
وقال الحافظ صلاح الدين العلائي : " ذكر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية
الناس في الأصول والفروع . . . وأما مقالاته في أصول الدين . . . أن العالم قديم بالنوع ولم
يزل مع الله مخلوقا دائما . . . ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال وهو مردود . . .
واستغفر الله من كتابة مثل هذا فضلا عن اعتقاده " ( 2 ) .
وشنع على ابن تيمية ورد عليه المجدد ابن دقيق العيد واليافعي في " مرآة الجنان "
وملا علي القاري في شرحه على الشفا والشهاب الخفاجي ، ومحمد الزرقاني المالكي ،
والمناوي الشافعي ، وابن حجر العسقلاني في فتحه ، والحافظ زين الدين العراقي وولي
الدين العراقي وغيرهم الكثير ( 3 ) .
هامش
1 - راجع الغدير ، الأميني : 5 / 87 نقلا عن تكملة السيف الصقيل ، محمد زاهد الكوثري : ص 155 .
2 - التنبيه والرد ، السقاف ، عن مخطوط كتاب ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر : للحافظ ابن طولون
الحنفي : 32 - 33 ونقله السقاف عن كتاب التوفيق الرباني .
3 - فراجع بعض أقوالهم في كتاب التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد : ص 14 - 23 .