وقال أيضا : " وقد عجبت لرجل أندلسي يقال له : ابن عبد البر ، صنف كتاب
التمهيد . فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا فقال : هذا يدل على أن الله تعالى على
العرش لأنه لولا ذلك لما كان لقوله ينزل معنى ، وهذا كلام جاهل بمعرفة الله ( 1 ) ، لأن هذا
استسلف من ما يعرف نزول الأجسام فقاس صفة الحق عليه . فأين هؤلاء واتباع
الأثر ؟ ولقد تكلموا بأقبح ما يتكلم به المتأولون ، ثم عابوا المتكلمين " ( 2 ) .
وقال : " ولولا أني لا أحب ذكر الناس لذكرت من أخبار كبار علمائهم وما خلطوا
ما يعتبر به ، ولكنه لا يخفى على المحقق حالهم " ( 3 ) .
وقال الوزير اليماني في الروض الباسم عن أهل الحديث : " إنما سموا بالحشوية
لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله ، أي :
يدخلونها فيها وليست منها " .
وقال شعبة : " كنت إذا رأيت رجلا من أهل الحديث يجيئني أفرح به ، فصرت
اليوم وليس أبغض إلي من أن أرى واحدا منهم " .
وكان يقول : " إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم
منتهون " .
وقال لأصحاب الحديث : " قوموا عني ، مجالسة اليهود والنصارى أحب إلي من
مجالستكم ، إنكم لتصدون عن ذكر الله وعن الصلاة " ( 4 ) .
وقال عمرو بن الحارث : " ما رأيت علما أشرف ، ولا أهلا أسخف من أهل
الحديث " .
ونظر سفيان إلى أصحاب الحديث فقال : " أنتم سخنة عين لو أدركنا وإياكم عمر
هامش
1 - صيد الخاطر : ص 83 - 84 .
2 - المصدر السابق : ص 167 - 168 .
3 - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، الخطيب البغدادي ، تحقيق الدكتور محمود الطحان : 2 / 217 ،
وفي هذا الكتاب أخبار أخرى فراجعها .