الإمام أحمد بن حنبل
لم يتهم الإمام الشافعي بالتشيع فحسب ، ولكن الإمام أحمد أيضا اتهم به .
وذلك لحبه الشديد لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وعترته الطاهرة ، ولمحبته للإمام علي كرم
الله وجهه . ولأنه أورد في فضائله في كتابه المسند ما لم يذكره عن أي صحابي آخر .
ولنفيه أن معاوية بن أبي سفيان كتب الوحي ، وقال إنما كتب رسالة من الرسائل
للنبي صلى الله عليه وسلم عندما ألح عليه في ذلك أبو سفيان .
الامام النسائي ( أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب ) ( 215 - 303 ه )
لقد اتهم الامام النسائي صاحب كتاب ( السنن الكبرى ) بالتشيع وضرب
ضربا مبرحا من قبل العامة في فلسطين ( في الرملة ) . ويرجع السبب في ذلك أن
الامام النسائي وضع كتابين في فضائل الإمام علي ( خصائص علي ) و ( مسند علي )
وكتابا في فضائل السيدة فاطمة ( خصائص فاطمة ) كما ذكر كثيرا من فضائل الإمام علي
في سننه الكبرى ، فلما وصل إلى الشام أخذ يحدث بهذه الفضائل . فقال له أهل
الشام ( بمعناه الواسع ) : ( ألا تحدثنا عن فضائل معاوية ، فاعتذر فأصر القوم فقال
لهم : لا أحفظ إلا حديثين ، فقالوا له حدثنا بهما ، فحدثهما بهما وضرب بسببهما
حتى مات على أثر الضرب رحمه الله رحمة الأبرار .
أما الحديث الأول فقد أورده أيضا الإمام مسلم في كتاب البر . قال مسلم
بسنده : ( عن ابن عباس رضي الله عنهما : قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء
رسول الله فتواريت خلف باب ، قال : فجاء فحطأني حطأة ( أي ضربني ضربة
خفيفة باليد المبسوطة بين الكتفين ) وقال : اذهب وادع لي معاوية . قال فجئت
فقلت هو يأكل . قال ثم قال لي : اذهب فادع لي معاوية . قال فجئت فقلت هو
يأكل فقال صلى الله عليه وسلم : لا أشبع الله بطنه ) ( 1 ) .
قال معاوية كما يذكره ابن كثير في التفسير : فوالله إني ما أشبع أبدا . ولكني أمل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي ، كتاب البر ، ج 16 : 155 .
( 2 ) قد وردت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن البطنة والسرف في الأكل . وكان معاوية أكولا بعد دعوة
النبي صلى الله عليه وسلم . وقد صح عنه أنه قال : ( المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) رواه
البخاري ومسلم : والمقصود أن الكافر يأكل أكلا كثيرا ولا يشبع والمؤمن على العكس من ذلك
وليس ذلك شرطا لكل مؤمن ولا لكل كافر . وهناك من المؤمنين والمسلمين من لا يشبع مثل
معاوية .