بعد موت أبيه . . وتتلمذ على يد الامام مالك بن أنس وغيره . وإذا كان الامامان
الجليلان أبو حنيفة ومالك قد تعرضا للضرب والتعذيب والسجن بسبب حبهما
لآل بيت النبي من أبناء فاطمة ، فإن الإمام الشافعي كاد أن يفقد حياته بسبب
حبه لآل البيت وانضمامه إلى صفوف الثائرين من أبناء فاطمة .
وقد سيق الإمام الشافعي مكبلا بالحديد من صنعاء إلى بغداد ليمثل بين
يدي الرشيد بتهمة مساندة أحد العلويين من أبناء فاطمة للثورة ضد حكم
الرشيد .
والحق أن الإمام الشافعي تولى وظيفة قاضي في نجران فأقام العدل حتى
ضاق به الوالي فأرسل الوالي للرشيد خطابا جاء فيه : ( إن تسعة من العلوية تحركوا
( أي ضد الرشيد ) ، وإن هاهنا رجلا من ولد شافع المطلبي لا أمر لي معه ولا
نهي ) ، وأنه يعمل بلسانه ما لا يقدر عليه المقاتل بسيف . فأرسل الرشيد بإحضار
أولئك النفر مكبلين بالاغلال . ونجا الشافعي بقوة حجته وبوجود الإمام محمد بن
الحسن ( تلميذ أبي حنيفة ) في مجلس الرشيد ، فذكر من فضله وعلمه حتى عفا عنه
الرشيد .
وتقول بعض الروايات أن الشافعي اتهم بمناصرة العلويين وهو في الحجاز
وأنهم سيقوا من مكة مغلولين إلى بغداد .
وقد اشتهر الشافعي بحبه لآل البيت حتى اتهم بالتشيع . وقد روى ابن
عبد البر في الانتفاء وغيره أن الشافعي قال :
إن كان رفضا حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافضي
والروافض غلاة الشيعة . والشافعي ليس منهم قطعا ، ولكن محبته لآل
محمد جعلته يقول ذلك . وهي في ديوانه هكذا :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بقاعد خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
إمام علي الرضا ورسالته في الطب النبوي — صفحة 55
مساهمون: محمد علي البار
ص٥٥