فقال أحمد ليحيى بن معين : كيف عرفت ذلك . فقال يحيى : نظرت في تصنيفه
في قتال أهل البغي ، فرأيته قد احتج من أوله إلى آخره بعلي بن أبي طالب . فقال
أحمد متعجبا : ( يا عجبا لك ! ! فيمن كان يحتج الشافعي في قتال أهل البغي ، فإن
علي أول من ابتلي من هذه الأمة بقتال أهل البغي ) ، فخجل ابن معين ( 1 ) .
وقد امتلأ ديوان الشافعي بحب آل محمد . قال رضي الله عنه :
يا آل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له
وقال رضي الله عنه :
إذا نحن فضلنا عليا فإننا * روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته * رميت بنصب عند ذكري للفضل
فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما * بحبيهما حتى أوسد في الرمل
وهو في ذلك المعنى يتفق مع الفرزدق حين يقول :
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم ملجا ومعتصم
ويقول الشافعي رحمه الله :
إذا في مجلس نذكر عليا * وسبطيه وفاطمة الزكية
يقال تجاوزوا يا قوم هذا * فهذا من حديث الرافضية
برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية
وقال رضي الله عنه :
قالوا ترفضت قلت كلا * ما الرفض ديني ولا اعتقادي
لكن توليت غير شك * خير إمام وخير هادي
إن كان حب الولي رفضا * فإن رفضي إلى العباد
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة : الشافعي - حياته وعصره ص 145 .