وأما الحديث الثاني فقد رواه أيضا الإمام مسلم في صحيحه في كتاب
الطلاق ، وأبو داود في سننه ( كتاب الطلاق ) والترمذي ( كتاب النكاح ) وموطأ
مالك ( كتاب الطلاق ) وأحمد في مسنده ج 6 : 412 .
وفي رواية مسلم عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن زوجها أبا
عمرو بن حفص طلقها البتة فلما أتمت عدتها جاءت الرسول قالت : ( فلما حللت
ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما
أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ( قالوا كناية عن ضرب النساء أو عن كثرة
السفر ) ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له . أنكحي أسامة بن زيد ، فكرهته ( لأنه
مولى أسود ) ثم قال : انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به ) .
ولم يذكر الإمام مسلم في فضائل الصحابة شيئا عن فضائل معاوية . ولما
حدث الامام النسائي بهذين الحديثين انهال عليه أهل الشام ضربا حتى خرج من
الشام ومات رحمه الله رحمة الأبرار .
المهدي من ذرية فاطمة ( رضي الله عنها )
كلام ابن تيمية في المهدي :
ثم ذكر الإمام ابن تيمية في رسالته : ( فضل أهل البيت وحقوقهم تعليق أبي
تراب الظاهري ) ( 1 ) أن من فضائل أهل البيت خروج المهدي منهم في آخر
الزمان . وهو الذي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا . قال : ( فأما المهدي
الذي بشر به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقد رواه أهل العلم العالمون بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم ،
الحافظون لها ، الباحثون عنها وعن رواتها ، مثل أبي داود والترمذي وغيرهما ، ورواه
الإمام أحمد في مسنده .
( فعن عبد الله بن مسعود ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو لم
هامش
( 1 ) ص 46 .