القس : هل يمكن العدول . عن جادة الحق اليقين والحجة
الواضحة .
الدكتور : إذن فأسألكم عن التثليث والأقانيم التي يقول بها
أصحابكم النصارى كما قال بها البراهمة والبوذيون وكثير من الأمم
الوثنية .
هل هذه الأقانيم الثلاثة ترجع إلى التركيب في الماهية والجوهر
بحيث تكون الأقانيم عبارة عن أجزاء هذا المركب ، أم ترجع إلى أن الإله
الواجب متعدد في الوجود بحيث تكون الأقانيم أفراد جنس الإله الواجب
كأفراد الانسان ؟
القس . قل ما تعرفه في هذا المقام يا عمانوئيل .
عمانوئيل : يقول أصحابنا إن أمر الأقانيم والثالوث فوق عقولنا لكنه
موافق للعقل وقد نطق به الكتاب المقدس فوجب اتباعه . هكذا يقولون .
الدكتور : ما معنا قولهم ( فوق عقولنا ) هل يقولون إن العقل يراه
ممتنعا ومستلزما للمحال لأنه إما أن يرجع إلى كون الإله مركبا فلا يكون
واجب الوجود ولا إلها ولا قديما ولا أزليا . وإما أن يرجع إلى تعدد الآلهة
وهو باطل .
إذن فكيف تقبلون قول كتابكم بهذا الذي يراه العقل ممتنعا
ومحالا .
أليس العقل هو ميزان الحقائق وميزان صدق الكتاب وكذبه .
ما كنت أحسب أن في الناس من يصدق كتابا في قوله الذي يحكم
العقل بامتناعه وكذبه .
أم يقولون . إن أمر الأقانيم والثالوث يراه العقل جائزا ممكنا ولكنه
لا يهتدي إلى إثباته سبيلا فجاء الكتاب النبوي فكشف الغطاء للعقل عن
هذه الحقيقة المجهولة فوجب على الناس قبولها .
الرحلة المدرسية — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٧٣