تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
القس : هل يمكن العدول . عن جادة الحق اليقين والحجة الواضحة . الدكتور : إذن فأسألكم عن التثليث والأقانيم التي يقول بها أصحابكم النصارى كما قال بها البراهمة والبوذيون وكثير من الأمم الوثنية . هل هذه الأقانيم الثلاثة ترجع إلى التركيب في الماهية والجوهر بحيث تكون الأقانيم عبارة عن أجزاء هذا المركب ، أم ترجع إلى أن الإله الواجب متعدد في الوجود بحيث تكون الأقانيم أفراد جنس الإله الواجب كأفراد الانسان ؟ القس . قل ما تعرفه في هذا المقام يا عمانوئيل . عمانوئيل : يقول أصحابنا إن أمر الأقانيم والثالوث فوق عقولنا لكنه موافق للعقل وقد نطق به الكتاب المقدس فوجب اتباعه . هكذا يقولون . الدكتور : ما معنا قولهم ( فوق عقولنا ) هل يقولون إن العقل يراه ممتنعا ومستلزما للمحال لأنه إما أن يرجع إلى كون الإله مركبا فلا يكون واجب الوجود ولا إلها ولا قديما ولا أزليا . وإما أن يرجع إلى تعدد الآلهة وهو باطل . إذن فكيف تقبلون قول كتابكم بهذا الذي يراه العقل ممتنعا ومحالا . أليس العقل هو ميزان الحقائق وميزان صدق الكتاب وكذبه . ما كنت أحسب أن في الناس من يصدق كتابا في قوله الذي يحكم العقل بامتناعه وكذبه . أم يقولون . إن أمر الأقانيم والثالوث يراه العقل جائزا ممكنا ولكنه لا يهتدي إلى إثباته سبيلا فجاء الكتاب النبوي فكشف الغطاء للعقل عن هذه الحقيقة المجهولة فوجب على الناس قبولها .
الرحلة المدرسية — صفحة 373 | الشيخ محمد جواد البلاغي