لأجل مشاهدة أعمالها . إذن فماذا يمنعكم عن الاعتراف بوجود واجب
الوجود مع مشاهدة أعماله في هذا الكون الذي لا بد من تعليله به . يا
من يفترضون الأثير افتراضا مزعوما ويربطون به التعليلات الطبيعية قولوا
إنه في غاية اللطافة والبساطة ولكن ما هي حقيقته .
هل هو مادي ؟ ألستم تزعمون أن المادة من نتائج زوابعه أو
تكاثفه .
قد أذنتم لكثير من الحقائق أن لا تكون مادية ولا بظهر لعالم
الماديات والحواس إلا أعمالها فماذا يصدكم عن الاذعان بذلك لواجب
الوجود ؟
أم تريدون أن نتقهقر في التعليل إلى ما لا يمكن أن يكون واجب
الوجود . أليس من شرف الانسانية أن لا تتلون في أفكارها .
أليس من شرف العلم أن يجري في نهج مستقيم عادل ؟ ألا تنظر
إلى غفلات الأهواء ، هذه الغفلات والطفرات التي يسمونها شجاعة
أدبية . أنظر إليها كيف فعلت أفاعيلها .
الدكتور : هل يمكن معرفة شئ من شأن هذا الواجب الوجود .
الشيخ : نعم من الأمور ما تكون معرفته ضرورية للإذعان بوجوب
الوجود . فقد تكرر فيما مر أن واجب الوجود لا يكون مركبا لا في الماهية
ولا في المقدار . لأن التركيب بجميع وجوهه يضاد وجوب الوجود .
أليس المركب محتاجا إلى أجزائه وإلى فاعل يؤلفها ؟ فأين يكون
وجوب الوجود .
ومن ذلك يتضح أن واجب الوجود يلزم أن يكون في غاية البساطة
والقدس في التركيب من جميع الوجوه .
الدكتور . يا غبطة القس ويا عمانوئيل هل أنتم مذعنون بما ذكره
الشيخ من الدعوى والاحتجاج .
الرحلة المدرسية — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٧٢