تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لأجل مشاهدة أعمالها . إذن فماذا يمنعكم عن الاعتراف بوجود واجب الوجود مع مشاهدة أعماله في هذا الكون الذي لا بد من تعليله به . يا من يفترضون الأثير افتراضا مزعوما ويربطون به التعليلات الطبيعية قولوا إنه في غاية اللطافة والبساطة ولكن ما هي حقيقته . هل هو مادي ؟ ألستم تزعمون أن المادة من نتائج زوابعه أو تكاثفه . قد أذنتم لكثير من الحقائق أن لا تكون مادية ولا بظهر لعالم الماديات والحواس إلا أعمالها فماذا يصدكم عن الاذعان بذلك لواجب الوجود ؟ أم تريدون أن نتقهقر في التعليل إلى ما لا يمكن أن يكون واجب الوجود . أليس من شرف الانسانية أن لا تتلون في أفكارها . أليس من شرف العلم أن يجري في نهج مستقيم عادل ؟ ألا تنظر إلى غفلات الأهواء ، هذه الغفلات والطفرات التي يسمونها شجاعة أدبية . أنظر إليها كيف فعلت أفاعيلها . الدكتور : هل يمكن معرفة شئ من شأن هذا الواجب الوجود . الشيخ : نعم من الأمور ما تكون معرفته ضرورية للإذعان بوجوب الوجود . فقد تكرر فيما مر أن واجب الوجود لا يكون مركبا لا في الماهية ولا في المقدار . لأن التركيب بجميع وجوهه يضاد وجوب الوجود . أليس المركب محتاجا إلى أجزائه وإلى فاعل يؤلفها ؟ فأين يكون وجوب الوجود . ومن ذلك يتضح أن واجب الوجود يلزم أن يكون في غاية البساطة والقدس في التركيب من جميع الوجوه . الدكتور . يا غبطة القس ويا عمانوئيل هل أنتم مذعنون بما ذكره الشيخ من الدعوى والاحتجاج .