تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ولماذا لا نلتفت بذلك إلى قصور أفكارنا عن معرفة جملة من الحقائق . وإلى متى وحتى متى نكون معجبين بأفكارنا فنقابل الحقائق بالجحود الأعمى والتوقف السخيف . عادة جرينا عليها ولم يردعنا عنها ظهور خطئنا وجهلنا وكثرة الحقائق التي نعترف بها ولا نهتدي إلى معرفة كنهها سبيلا . سمع الناس على بعد باختراع التلغراف فضجوا بالجحود والتشكيك اغتررا بأوهامهم في الطبيعيات حتى إذا شاهدوا أعماله خمد صوتهم وصاروا يعللونه بالقوة الكهربائية التي لم يعرف كنه حقيقتها حتى الآن . وسمع الناس بالفونغراف ( صندوق الأصوات ) فتسرع الناس حتى بعض الخواص الممارسين للطبيعيات وجاهروا بجحوده والتشكيك في أمره اغترارا بأوهامهم في طبيعة الصوت . ذكر التلغراف اللاسلكي فلج السامعون بجحوده والتشكيك فيه حتى مع ألفتهم للتلغراف السلكي . ذكر النور الغير المرئي ( نور رونتكين ) فعده السامعون من الخرافات اغترارا بأوهامهم في طبيعيات النور والشفافية والكثافة . وإلى الآن لم يعرف كنه الحقائق المؤثرة في هذه الأعمال . يرون الناس أعمالها ويقفون في معرفة كنهها موقف المبهوت . نرى أعمال النفس في الحياة والشعور ولا يمكننا درك كنهها . نعم قد تسرع بعض الناس في البحث عن ماهيتها فصار هذا يقول هذا رأيي هكذا ، وهذا يقول رأيي هكذا آراء مجردة وفتاوى كأنها مقدسة لكن ذات النفس تشمئز من أوهامها وتضجر . ما هي القوة وما هو كنهها ، ما هي ماهية النفس والشعور ، ما هو الوجود ؟ هذه الأمور كلها غير مادية فكيف اعترفتم بوجودها ؟ أليس ذلك
الرحلة المدرسية — صفحة 371 | الشيخ محمد جواد البلاغي