ولماذا لا نلتفت بذلك إلى قصور أفكارنا عن معرفة جملة من
الحقائق .
وإلى متى وحتى متى نكون معجبين بأفكارنا فنقابل الحقائق
بالجحود الأعمى والتوقف السخيف .
عادة جرينا عليها ولم يردعنا عنها ظهور خطئنا وجهلنا وكثرة
الحقائق التي نعترف بها ولا نهتدي إلى معرفة كنهها سبيلا .
سمع الناس على بعد باختراع التلغراف فضجوا بالجحود والتشكيك
اغتررا بأوهامهم في الطبيعيات حتى إذا شاهدوا أعماله خمد صوتهم
وصاروا يعللونه بالقوة الكهربائية التي لم يعرف كنه حقيقتها حتى الآن .
وسمع الناس بالفونغراف ( صندوق الأصوات ) فتسرع الناس حتى
بعض الخواص الممارسين للطبيعيات وجاهروا بجحوده والتشكيك في
أمره اغترارا بأوهامهم في طبيعة الصوت .
ذكر التلغراف اللاسلكي فلج السامعون بجحوده والتشكيك فيه حتى
مع ألفتهم للتلغراف السلكي .
ذكر النور الغير المرئي ( نور رونتكين ) فعده السامعون من
الخرافات اغترارا بأوهامهم في طبيعيات النور والشفافية والكثافة . وإلى
الآن لم يعرف كنه الحقائق المؤثرة في هذه الأعمال .
يرون الناس أعمالها ويقفون في معرفة كنهها موقف المبهوت . نرى
أعمال النفس في الحياة والشعور ولا يمكننا درك كنهها .
نعم قد تسرع بعض الناس في البحث عن ماهيتها فصار هذا يقول
هذا رأيي هكذا ، وهذا يقول رأيي هكذا آراء مجردة وفتاوى كأنها مقدسة
لكن ذات النفس تشمئز من أوهامها وتضجر .
ما هي القوة وما هو كنهها ، ما هي ماهية النفس والشعور ، ما هو
الوجود ؟ هذه الأمور كلها غير مادية فكيف اعترفتم بوجودها ؟ أليس ذلك
الرحلة المدرسية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٧١