تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

واجب الوجود العالم

يلزم في وجوب الوجود أن لا يكون الواجب مركبا في الماهية والمقدار . فإن المركب محتاج إلى أجزائه وإلى فاعل يركبها ويؤلف بينها والمحتاج لا يكون واجب الوجود . إذن فلا يكون الواجب ماديا فإن المادي مهما فرض له من البساطة في الماهية لا بد من أن يكون مركبا في المقدار وقد مر امتناع فرض الجزء الذي لا يتجزأ : وأيضا فإنه إما أن يكون ساكنا في مكان خاص فيلزم أن يكون فيه مع جوهريته وماديته المطلقة جهة تقتضي سكونه في المكان الخاص . وإما أن يكون متحركا فيلزم أن يكون فيه أيضا مع ماديته المطلقة جهة تقتضي حركته الخاصة . فيكون مركبا محتاجا إلى أجزائه وإلى فاعل يؤلفها فلا يكون واجب الوجود . وإن كان السكون في المكان الخاص أو الحركة الخاصة من تأثير فاعل آخر يتصرف فيه لم يكن واجب الوجود وانتقل الكلام إلى ذلك الفاعل المتصرف . الدكتور : كيف يمكن أن نتصور موجودا غير مادي . الشيخ : إن وجود الماديات وتعليلها المستقيم دليل يقودنا إلى الاذعان بهذا الموجود الغير المادي ويجبرنا على الاعتراف به . فإنه لا بد من تعليلها بواجب لذاته ولا يمكن أن يكون واجب الوجود ماديا . إذا شهدت بوجود الموجود آثاره وأعماله المحسوسة بكثرة مدهشة فلا يصح لنا جحوده أو التوقف عن الاعتراف به لمحض قصورنا عن تصور حقيقته .