واجب الوجود العالم
يلزم في وجوب الوجود أن لا يكون الواجب مركبا في الماهية
والمقدار .
فإن المركب محتاج إلى أجزائه وإلى فاعل يركبها ويؤلف بينها
والمحتاج لا يكون واجب الوجود .
إذن فلا يكون الواجب ماديا فإن المادي مهما فرض له من البساطة
في الماهية لا بد من أن يكون مركبا في المقدار وقد مر امتناع فرض
الجزء الذي لا يتجزأ :
وأيضا فإنه إما أن يكون ساكنا في مكان خاص فيلزم أن يكون فيه
مع جوهريته وماديته المطلقة جهة تقتضي سكونه في المكان الخاص .
وإما أن يكون متحركا فيلزم أن يكون فيه أيضا مع ماديته المطلقة
جهة تقتضي حركته الخاصة . فيكون مركبا محتاجا إلى أجزائه وإلى فاعل
يؤلفها فلا يكون واجب الوجود . وإن كان السكون في المكان الخاص أو
الحركة الخاصة من تأثير فاعل آخر يتصرف فيه لم يكن واجب الوجود
وانتقل الكلام إلى ذلك الفاعل المتصرف .
الدكتور : كيف يمكن أن نتصور موجودا غير مادي .
الشيخ : إن وجود الماديات وتعليلها المستقيم دليل يقودنا إلى
الاذعان بهذا الموجود الغير المادي ويجبرنا على الاعتراف به .
فإنه لا بد من تعليلها بواجب لذاته ولا يمكن أن يكون واجب
الوجود ماديا .
إذا شهدت بوجود الموجود آثاره وأعماله المحسوسة بكثرة مدهشة
فلا يصح لنا جحوده أو التوقف عن الاعتراف به لمحض قصورنا عن
تصور حقيقته .