تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قد ذكرنا في سورة يس ما يتعلق بقوله : * ( إنا نحن ) * ، وأما قوله : * ( نحيي ونميت ) * فالمراد من الإحياء الإحياء أولاً * ( ونميت ) * إشارة إلى الموتة الأولى وقوله : * ( وإلينا ) * بيان للحشر فقدم * ( إنا نحن ) * لتعريف عظمته يقول القائل أنا أنا أي مشهور و * ( نحيي ونميت ) * أمور مؤكدة معنى العظمة * ( وإلينا المصير ) * بيان للمقصود . * ( يَوْمَ تَشَقَّقُ الاَْرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ) * . وقوله تعالى : * ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً ) * العامل فيه هو ما في قوله * ( يوم الخروج ) * ( ق : 42 ) من الفعل أي يخرجون يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً وقوله : * ( سراعاً ) * حال للخارجين لأن قوله تعالى : * ( عنهم ) * يفيد كونهم مفعولين بالتشقق فكان التشقق عند الخروج من القبر كما يقال كشف عنه فهو مكشوف عنه فيصير سراعاً هيئة المفعول كأنه قال مسرعين والسراع جمع سريع كالكرام جمع كريم . قوله : * ( ذلك حشر ) * يحتمل أن يكون إشارة إلى التشقق عنهم ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى الإخراج المدلول عليه بقوله سراعاً ، ويحتمل أن يكون معناه ذلك الحشر حشر يسير ، لأن الحشر علم مما تقدم من الألفاظ . وقوله تعالى : * ( علينا يسير ) * بتقديم الظرف يدل على الاختصاص ، أي هو علينا هين لا على غيرنا وهو إعادة جواب قولهم : * ( ذلك رجع بعيد ) * ( ق : 3 ) والحشر الجمع ويوم القيامة جمع الأجزاء بعضها إلى بعض وجمع الأرواح مع الأشباح أي يجمع بين كل روح وجسدها وجمع الأمم المتفرقة والرمم المتمزقة والكل واحد في الجمع . * ( نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) * . فيه وجوه . أحدها : تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وتحريض لهم على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر والتسبيح ، أي اشتغل بما قلناه ولا يشغلك الشكوى إلينا فإنا نعلم أقوالهم ونرى أعمالهم ، وعلى هذا فقوله : * ( وما أنت عليهم بجبار ) * مناسب له أي لا تقل بأني أرسلت إليهم لأهديهم ، فكيف أشتغل بما يشغلني عن الهداية وهو الصلاة والتسبيح ، فإنك ما بعثت مسلطاً على دواعيهم وقدرهم ، وإنما أمرت بالتبليغ ، وقد بلغت فاصبر وسبح وانتظر اليوم الذي يفصل فيه بينكم . ثانيها : هي كلمة تهديد وتخويف لأن قوله : * ( وإلينا المصير ) * ( ق : 43 ) ظاهر في التهديد بالعلم بعملكم لأن من يعلم أن مرجعه إلى الملك ولكنه يعتقد أن الملك لا يعلم ما يفعله لا يمتنع من القبائح ، أما إذا علم أنه يعلمه وعنده غيبه وإليه عوده يمتنع فقال تعالى : * ( وإلينا المصير ) * و * ( نحن أعلم ) *