تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقوله : * ( بالقرآن ) * فيه وجوه . الأول : فذكر بما في القرآن واتل عليهم القرآن يحصل لهم بسبب ما فيه المنفعة . الثاني : * ( فذكر بالقرآن ) * أي بيّن به أنك رسول لكونه معجزاً ، وإذا ثبت كونك رسولاً لزمهم قبول قولك في جميع ما تقول به . الثالث : المراد فذكر بمقتضى ما في القرآن من الأوامر الواردة بالتبليغ والتذكير ، وحينئذ يكون ذكر القرآن لانتفاع النبي صلى الله عليه وسلم به أي اجعل القرآن إمامك ، وذكرهم بما أخبرت فيه بأن تذكرهم ، وعلى الأول معناه أتل عليهم القرآن ليتذكروا بسببه ، وقوله تعالى : * ( من يخاف وعيد ) * من جملة ما يبين كون الخشية دالة على عظمة المخشي أكثر مما يدل عليه الخوف ، حيث قال : * ( يخاف ) * عندما جعل المخوف عذاب ووعيده ، وقال : * ( اخشوني ) * ( البقرة : 150 ) عندما جعل المخوف نفسه العظيم ، وفي هذه الآية إشارة إلى الأصول الثلاثة ، وقوله : * ( وذكر ) * إشارة إلى أنه مرسل مأمور بالتذكير منزل عليه القرآن حيث قال : * ( بالقرآن ) * وقوله : * ( وعيد ) * إشارة إلى اليوم الآخر وضمير المتكلم في قوله : * ( وعيد ) * يدل على الوحدانية ، فإنه لو قال من يخاف وعيد الله كان يذهب وهم الله إلى كل صوب فلذا قال : * ( وعيد ) * والمتكلم أعرف المعارف وأبعد عن الإشراك به وقبول الاشتراك فيه ، وقد بينا في أول السورة أن أول السورة وآخرها متقاربان في المعنى حيث قال في الأول : * ( ق . والقرآن المجيد ) * ( ق : 1 ) وقال في آخرها : * ( فذكر بالقرآن ) * . وهذا آخر تفسير هذه السورة والحمد لله ربّ العالمين ، وصلاته على خاتم النبيّين وسيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه وأزواجه وذريته أجمعين . *