تمام السؤال وجوابه : أن فعل الشيء متقدم على الإخبار عن فعله وعن العلم بفعله ، فيكون ذلك الفعل فعلاً لا على سبيل الإلجاء ، فكان قادراً ومستحقاً للثناء والمدح .
المسألة الثانية : قوله : * ( وعداً ) * يدل على أن الجنة حصلت بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق وقد تقدم تقريره .
المسألة الثالثة : قوله : * ( مسؤولاً ) * ذكروا فيه وجوهاً أحدها : أن المكلفين سألوه بقولهم : * ( ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ) * ( آل عمران : 194 ) ، وثانيها : أن المكلفين سألوه بلسان الحال لأنهم لما تحملوا المشقة الشديدة في طاعته كان ذلك قائماً مقام السؤال ، قال المتنبي : وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي كلام عندها وخطاب
وثالثها : الملائكة سألوا الله تعالى ذلك بقولهم : * ( ربنا وأدخلهم جنات عدن ) * ( غافر : 8 ) ورابعها : * ( وعداً مسؤولاً ) * أي واجباً ، يقال لأعطينك ألفاً وعداً مسؤولاً أي واجباً وإن لم تسأل ، قال الفراء . وسائر الوجوه أقرب من هذا لأن سائر الوجوه أقرب إلى الحقيقة ، وما قاله الفراء مجاز وخامسها : مسؤولاً أي من حقه أن يكون مسؤولاً لأنه حق واجب ، إما بحكم الاستحقاق على قول المعتزلة ، أو بحكم الوعد على قول أهل السنة .
قوله تعالى
* ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَءَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ اضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً * فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً * وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ
تفسير الرازي — صفحة 60
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٠