أولياء ) * من للتبعيض ، أي لا نتخذ بعض أولياء وتنكير أولياء من حيث إنهم أولياء مخصوصون وهم الجن والأصنام .
المسألة الثانية : ذكروا في تفسير هذه الآية وجوهاً : أولها : وهو الأصح الأقوى ، أن المعنى إذا كنا لا نرى أن نتخذ من دونك أولياء فكيف ندعو غيرنا إلى ذلك وثانيها : ما كان ينبغي لنا أن نكون أمثال الشياطين في توليهم الكفار كما يوليهم الكفار ، قال تعالى : * ( فقاتلوا أولياء الشيطان ) * ( النساء : 76 ) يريد الكفرة ، وقال * ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ) * ( البقرة : 257 ) عن أبي مسلم وثالثها : ما كان لنا أن نتخذ من دون رضاك من أولياء ، أي لما علمنا أنك لا ترضى بهذا ما فعلناه ، والحاصل أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ورابعها : قالت الملائك إنهم عبيدك ، فلا ينبغي لعبيدك أن يتخذوا من دون إذنك ولياً ولا حبيباً ، فضلاً عن أن يتخذ عبد عبداً آخر إلهاً لنفسه وخامسها : أن على قراءة أبي جعفر الإشكال زائل ، فإن قيل هذه القراءة غير جائزة لأنه لا مدخل لهم في أن يتخذهم غيرهم أولياء ، قلنا : المراد إنا لا نصلح لذلك ، فكيف ندعوهم إلى عبادتنا وسادسها : أن هذا قول الأصنام ، وأنها قالت لا يصح منا أن نكون من العابدين ، فكيف يمكننا ادعاؤنا أنا من المعبودين .
المسألة الثالثة : الآية تدل على أنه لا تجوز الولاية والعداوة إلا بإذن الله ، فكل ولاية مبنية على ميل النفس ونصيب الطبع فذاك على خلاف الشرع .
أما قوله تعالى : * ( ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوماً بوراً ) * ففيه مسائل :
المسألة الأولى : معنى الآية أنك يا إلهنا أكثرت عليهم وعلى آبائهم من النعم وهي توجب الشكر والإيمان لا الإعراض والكفران ، والمقصود من ذلك بيان أنهم ضلوا من عند أنفسهم لا بإضلالنا ، فإنه لولا عنادهم الظاهر ، وإلا فمع ظهور هذه الحجة لا يمكن الإعراض عن طاعة الله تعالى وقال آخرون إن هذا الكلام كالرمز فيما صرح به موسى عليه السلام في قوله : * ( إن هي إلا فتنتك ) * ( الأعراف : 155 ) وذلك لأن المجيب قال : إلهي أنت الذي أعطيته جميع مطالبه من الدنيا حتى صار كالغريق في بحر الشهوات ، واستغراقه فيها صار صاداً له عن التوجه إلى طاعتك والاشتغال بخدمتك ، فإن هي إلا فتنتك .
المسألة الثانية : الذكر ذكر الله والإيمان به ( و ) القرآن والشرائع ، أو ما فيه حسن ذكرهم في الدنيا والآخرة .
المسألة الثالثة : قال أبو عبيدة : يقال رجل بور ورجلان بور ورجال بور ، وكذلك الأنثى ، ومعناه هالك ، وقد يقال رجل بائر وقوم بور ، وهو مثل هائر وهور ، والبوار الهلاك ، وقد احتج أصحابنا بهذه الآية في مسألة القضاء والقدر ، ولا شك أن المراد منه وكانوا من الذين حكم عليهم في الآخرة بالعذاب والهلاك ، فالذي حكم الله عليه بعذاب الآخرة وعلم ذلك وأثبته
تفسير الرازي — صفحة 63
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٣