تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
طريقة النفاق طريقة مذمومة عند كل أهل العالم . السؤال الثاني : أليس أن المنافق يصلى عليه إذا أظهر الإيمان مع قيام الكفر فيه ؟ والجواب : أن التكاليف مبنية على الظاهر قال عليه الصلاة والسلام : " نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر " . السؤال الثالث : قوله : * ( ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ) * تصريح بكون ذلك النهي معللاً بهذه العلة ، وذلك يقتضي تعليل حكم الله تعالى وهو محال ، لأن حكم الله قديم ، وهذه العلة محدثة ، وتعليل القديم بالمحدث محال . والجواب : الكلام في أن تعليل حكم الله تعالى بالمصالح هل يجوز أم لا ؟ بحث طويل ، ولا شك أن هذا الظاهر يدل عليه . * ( وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِى الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) * . اعلم أن هذه الآية قد سبق ذكرها بعينها في هذه السورة وذكرت ههنا ، وقد حصل التفاوت بينهما في ألفاظ : فأولها : في الآية المتقدمة قال : * ( فلا تعجبك ) * بالفاء . وههنا قال : * ( ولا تعجبك ) * بالواو وثانيها : أنه قال هناك * ( أموالهم ولا أولادهم ) * وههنا كلمة * ( لا ) * محذوفة . وثالثها : أنه قال هناك * ( إنما يريد الله ليعذبهم ) * وههنا حذف اللام وأبدلها بكلمة * ( أن ) * ورابعها : أنه قال هناك * ( في الحياة ) * وههنا حذف لفظ الحياة وقال : * ( في الدنيا ) * فقد حصل التفاوت بين هاتين الآيتين من هذه الوجوه الأربعة ، فوجب علينا أن نذكر فوائد هذه الوجوه الأربعة في التفاوت ، ثم نذكر فائدة هذا التكرير . أما المقام الأول : فنقول : أما النوع الأول : من التفاوت وهو أنه تعالى ذكر قوله : * ( فلا تعجبك ) * بالفاء في الآية الأولى وبالواو في الآية الثانية ، فالسبب أن في الآية الأولى إنما ذكر هذه الآية بعد قوله : * ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) * وصفهم بكونهم كارهين للإنفاق ، وإنما كرهوا ذلك الإنفاق لكونهم معجبين