والغرض منه المبالغة في وصفهم بالنفاق ، وأكثر هذه الفصول من كلام القاضي .
السؤال الرابع : ما المراد من الفضل في قوله : * ( لئن آتانا من فضله ) * .
والجواب : المراد إيتاء المال بأي طريق كان ، سواء كان بطريق التجارة ، أو بطريق الاستنتاج أو بغيرهما .
السؤال الخامس : كيف اشتقاق * ( لنصدقن ) * .
الجواب : قال الزجاج : الأصل لنتصدقن . ولكن التاء أدغمت في الصاد لقربها منها . قال الليث : المصدق المعطي والمتصدق السائل . قال الأصمعي والفراء : هذا خطأ فالمتصدق هو المعطي قال تعالى : * ( وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) * .
السؤال السادس : ما المراد من قوله : * ( ولنكونن من الصالحين ) * .
الجواب : الصالح ضد المفسد ، والمفسد عبارة عن الذي بخل بما يلزمه في التكليف فوجب أن يكون الصالح عبارة عما يقوم بما يلزمه في التكليف . قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان ثعلبة قد عاهد الله تعالى لئن فتح الله عليه أبواب الخير ليصدقن وليجعن ، وأقول التقييد لا دليل عليه . بل قوله : * ( لنصدقن ) * إشارة إلى إخراج الزكاة الواجبة وقوله : * ( ولنكونن من الصالحين ) * إشارة إلى إخراج كل مال يجب إخراجه على الإطلاق .
ثم قال تعالى : * ( فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ) * وهذا يدل على أنه تعالى وصفهم بصفات ثلاثة :
الصفة الأولى : البخل وهو عبارة عن منع الحق .
والصفة الثانية : التولي عن العهد .
والصفة الثالثة : الإعراض عن تكاليف الله وأوامره .
ثم قال تعالى : * ( فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه ) * وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قوله : * ( فأعقبهم نفاقاً ) * فعل ولا بد من إسناده إلى شيء تقدم ذكره . والذي تقدم ذكره هو الله جل ذكره ، والمعاهدة والتصدق والصلاح والبخل والتولي والإعراض ولا يجوز إسناد أعقاب النفاق إلى المعاهدة أو التصدق أو الصلاح ، لأن هذه الثلاثة أعمال الخير فلا يجوز جعلها مؤثره في حصول النفاق ، ولا يجوز إسناد هذا الإعقاب إلى البخل والتولي والإعراض ، لأن حاصل هذه الثلاثة كونه تاركاً لأداء الواجب وذلك لا يمكن جعله مؤثراً في حصول النفاق في القلب ، لأن ذلك النفاق عبارة عن الكفر وهو جهل وترك بعض الواجب لا يجوز أن يكون مؤثراً في حصول الجهل في القلب . أما أولاً : فلأن ترك الواجب عدم ، والجهل وجود العدم
تفسير الرازي — صفحة 141
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤١