في شق غير شقه ، ومعنى * ( يحادد الله ) * أي يصير في حد غير حد أولياء الله بالمخالفة . وقال أبو مسلم : المحادة مأخوذة من الحديد حديد السلاح ، ثم للمفسرين ههنا عبارات : يحالف الله ، وقيل يحارب الله ، وقيل يعاند الله . وقيل يعاد الله .
ثم قال : * ( فأن له نار جهنم ) * وفيه وجوه : الأول : التقدير : فحق أن له نار جهنم . الثاني : معناه فله نار جهنم ، وإن تكرر للتوكيد . الثالث : أن نقول جواب * ( من ) * محذوف ، والتقدير : ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن له نار جهنم . قال الزجاج : ويجوز كسر * ( إن ) * على الاستئناف من بعد الفاء والقراءة بالفتح . ونقل الكعبي في " تفسيره " أن القراءة بالكسر موجودة . قال أبو مسلم جهنم من أسماء النار ، وأهل اللغة يكون عن العرب أن البئر البعيدة القعر تسمى الجهنام عندهم ، فجاز في جهنم أن تكون مأخوذة من هذا اللفظ ، ومعنى بعد قعرها أنه لا آخر لعذابها ، والخالد : الدائم ، والخزي قد يكون بمعنى الندم وبمعنى الاستحياء ، والندم هنا أولى . لقوله تعالى : * ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) * .
* ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِءُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ ) * .
واعلم أنهم كانوا يسمون سورة براءة ، الحافرة حفرت عما في قلوب المنافقين قال الحسن : اجتمع اثنا عشر رجلاً من المنافقين على أمر من النفاق ، فأخبر جبريل الرسول عليه الصلاة والسلام بأسمائهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : " إن أناساً اجتمعوا على كيت وكيت ، فليقوموا وليعترفوا وليستغفروا ربهم حتى أشفع لهم " فلم يقوموا ، فقال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك : " قم يا فلان ويا فلان " حتى أتى عليهم ثم قالوا : نعترف ونستغفر فقال : " الآن أنا كنت في أول الأمر أطيب نفساً بالشفاعة ، والله كان أسرع في الإجابة ، اخرجوا عني اخرجوا عني " فلم يزل يقول حتى خرجوا بالكلية ، وقال الأصم : إن عند رجوع الرسول عليه الصلاة والسلام من تبوك وقف له على العقبة اثنا عشر رجلاً ليفتكوا به فأخبره جبريل ، وكانوا متلثمين في ليلة مظلمة وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فأمر حذيفة بذلك فضربها حتى نحاهم ، ثم قال : " من عرفت من القوم " فقال :
تفسير الرازي — صفحة 120
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٠