تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قال تعالى : * ( سيقولون ثلاثة ) * أي هم ثلاثة ، وهذا الوجه شديد التكلف ، وإن كان قد استحسنه الواحدي جداً . المسألة الخامسة : قرأ حمزة * ( ورحمة ) * بالجر عطفاً على * ( خير ) * كأنه قيل : أذن خير ورحمة ، أي مستمع كلام يكون سبباً للخير والرحمة . فإن قيل : وكل رحمة خير ، فأي فائدة في ذكر الرحمة عقيب ذكر الخير ؟ قلنا : لأن أشرف أقسام الخير هو الرحمة ، فجاز ذكر الرحمة عقيب ذكر الخير ، كما في قوله تعالى : * ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) * ( البقرة : 98 ) قال أبو عبيد : هذه القراءة بعيدة لأنه تباعد المعطوف عن المعطوف عليه . قال أبو علي الفارسي : البعد لا يمنع من صحة العطف ، ألا ترى أن من قرأ * ( وقيله يا رب ) * ( الزخرف : 88 ) إنما يحمله على قوله : * ( وعنده علم الساعة ) * ( لقمان : 34 ) تقديره : وعنده علم الساعة وعلم قيله . فإن قيل : ما وجه قراءة ابن عامر * ( ورحمة ) * بالنصب ؟ قلنا : هي علة معللها محذوف ، والتقدير : ورحمة لكم يأذن إلا أنه حذف ، لأن قوله : * ( أذن خير لكم ) * يدل عليه . * ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ واَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ) * . اعلم أن هذا نوع آخر من قبائح أفعال المنافقين وهو إقدامهم على اليمين الكاذبة . قيل : هذا بناء على ما تقدم ، يعني يؤذون النبي ويسيؤون القول فيه ثم يحلفون لكم . وقيل : نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتوه واعتذروا وحلفوا ، ففيهم نزلت الآية ، والمعنى : أنهم حلفوا على أنهم ما قالوا ما حكى عنهم ، ليرضوا المؤمنين بيمينهم ، وكان من الواجب أن يرضوا الله بالإخلاص والتوبة ، لا بإظهار ما يستسرون خلافه ، ونظيره قوله : * ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) * ( البقرة : 4 پ البقرة : 76 ) . وأما قوله : * ( يرضوه ) * بعد تقدم ذكر الله وذكر الرسول ففيه وجوه : الأول : أنه تعالى لا يذكر مع غيره بالذكر المجمل ، بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيماً له . والثاني : أن المقصود بجميع الطاعات والعبادات هو الله ، فاقتصر على ذكره . ويروى أن واحداً من الكفار رفع صوته . وقال :
تفسير الرازي — صفحة 118 | فخر الدين الرازي