تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الأرض ) * إلى قوله : * ( ما كانوا يحذرون ) * ( القصص : 6 ) والحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة ، ومعنى تمت على بني إسرائيل ، مضت عليهم واستمرت ، من قولهم تم عليك الأمر إذا مضى عليك . وقيل : معنى تمام الكلمة الحسنى إنجاز الوعد الذي تقدم بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض ، وإنما كان الإنجاز تماماً للكلام لأن الوعد بالشيء يبقى كالشئ المعلق . فإذا حصل الموعود به فقد تم لك الوعد وكمل وقوله : * ( بما صبروا ) * أي إنما حصل ذلك التمام بسبب صبرهم ، وحسبك به حاثاً على الصبر ، ودالاً على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه ، ومن قابله بالصبر وانتظار النصر ضمن الله له الفرج ، وقرأ عاصم في رواية * ( وتمت كلمات ربك الحسنى ) * ونظيره * ( من آيات ربه الكبرى ) * ( النجم : 18 ) وقوله : * ( ودمرنا ) * قال الليث : الدمار الهلاك التام . يقال : دمر القوم يدمرون دماراً أي هلكوا ، وقوله : * ( ما كان يصنع فرعون وقومه ) * قال ابن عباس يريد الصانع * ( وما كانوا يعرشون ) * قال الزجاج : يقال عرش يعرش ويعرش إذا بني ، قيل : وما كانوا يعرشون من الجنات ، ومنه قوله تعالى : * ( جنات معروشات ) * ( الأنعام : 141 ) وقيل : * ( وما كانوا يعرشون ) * يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء ، كصرح هامان وفرعون . وقرئ يعرشون بالكسر والضم ، وذكر اليزيدي أن الكسر أفصح ، قال صاحب " الكشاف " : وبلغني أنه قرأ بعض الناس * ( يغرسون ) * من غرس الأشجار وما أحسبه إلا تصحيفاً منه ، وهذا آخر ما ذكره الله تعالى من قصة فرعون وقومه وتكذيبهم بآيات الله تعالى . * ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يامُوسَى جْعَلْ لَّنَآ إِلَهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما بين أنواع نعمه على بني إسرائيل بأن أهلك عدوهم وأورثهم أرضهم وديارهم أتبع ذلك بالنعمة العظمى ، وهي أن جاوز بهم البحر مع السلامة ، ولما بين تعالى في سائر السور كيف سيرهم في البحر مع السلامة ، وذلك بأن فلق البحر عند ضرب موسى البحر بالعصا وجعله يبساً بين أن بني إسرائيل لما شاهدوا قوماً يعكفون على عبادة أصنامهم ، جهلوا وارتدوا وقالوا :