قادراً على الأنعام بالإيجاد وإعطاء الحياة وجميع النعم ، وهو المراد من قوله : * ( وهو فضلكم على العالمين ) * فهذا الموجود هو الإله الذي يجب على الخلق عبادته ، فكيف يجوز العدول عن عبادته إلى عبادة غيره . قال الواحدي رحمه الله : يقال : بغيت فلاناً شيئاً وبغيت له . قال تعالى : * ( يبغونكم الفتنة ) * ( التوبة : 47 ) أي يبغون لكم ، وفي انتصاب قوله : * ( إلهاً ) * وجهان : أحدهما : الحال كأنه قيل : أطلب لكم غير الله معبوداً ، ونصب * ( غير ) * في هذا الوجه على المفعول به . الثاني : أن ينصب * ( إلهاً ) * على المفعول به * ( وغير ) * على الحال المقدمة التي لو تأخرت كانت صفة كما تقول : أبغيكم إلها غير الله . وقوله : * ( وهو فضلكم على العالمين ) * فيه قولان : الأول : المراد أنه تعالى فضلهم على عالمي زمانهم . الثاني : أنه تعالى خصهم بتلك الآيات القاهرة ولم يحصل مثلها لأحد من العالمين ، وإن كان غيرهم فضلهم بسائر الخصال ، ومثاله : رجل تعلم علماً واحداً وآخر تعلم علوماً كثيرة سوى ذلك العلم ، فصاحب العلم الواحد مفضل على صاحب العلوم الكثيرة بذلك الواحد ، إلا أن صاحب العلوم الكثيرة مفضل على صاحب العلم الواحد في الحقيقة .
* ( وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * .
واعلم أن هذه الآية مفسرة في سورة البقرة ، والفائدة في ذكرها في هذا الموضع أنه ، تعالى هو الذي أنعم عليكم بهذه النعمة العظيمة ، فكيف يليق بكم الاشتغال بعبادة غير الله تعالى . والله أعلم .
* ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لاَِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * .
في الآية مسائل :
تفسير الرازي — صفحة 225
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢٥