له بالفعل ولم يوجد . المسألة الثامنة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة . وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز . لنا قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة ) * إلى قوله * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * والقيام إلى الصلاة إنما يكون بعد دخول وقتها . والمسألة التاسعة : إذا ضرب رجله حتى ارتفع عنه غبار قال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز له أن يتيمم ، وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجوز . حجة أبي يوسف قوله تعالى : * ( فتيمموا صعيداً طيباً ) * والغبار المنفصل عن التراب لا يقال إنه صعيد طيب ، فوجب أن لا يجزى . المسألة العاشرة : لا يجوز التيمم بتراب نجس لقوله تعالى : * ( فتيمموا صعيداً طيباً ) * والنجس لا يكون طيباً . المسألة الحادية عشرة : قال الشافعي رحمه الله : المسافر إذا لم يجد الماء بقربه لم يجز له التيمم إلا بعد الطلب عن اليمين واليسار ، وإن كان هناك وادٍ هبط إليه ، وإن كان جبل صعده . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إذا غلب على ظنه عدم الماء لم يجب طلبه . لنا قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * جعل عدم وجدان الماء شرطاً لجواز التيمم ، وعدم الوجدان مشروط بتقديم الطلب ، فدل هذا على أنه لا بدّ من تقديم الطلب . المسألة الثانية عشرة : لا يصح الطلب إلاّ بعد دخول وقت الصلاة ، فإن طلب قبله يلزمه الطلب ثانياً بعد دخول الوقت ، إلاّ أن يحصل عنده يقين أن الأمر بقي كما كان ولم يتغير . لنا قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة ) * إلى قوله * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * فقوله * ( إذا قمتم إلى الصلاة ) * عبارة عن دخول الوقت ، فوجب أن يكون قوله * ( فلم تجدوا ) * عبارة عن عدم الوجدان بعد دخول الوقت ، وعدم الوجدان بعد دخول الوقت مشروط بحصول الطلب بعد دخول الوقت ، فعلمنا أنه لا بدّ من الطلب بعد دخول الوقت . المسألة الثالثة عشرة : لا خلاف في جواز التيمم بدلاً عن الوضوء . وأما التيمم بدلاً عن الغسل في حق الجنب فعن علي وابن عباس جوازه ، وهو قال أكثر الفقهاء . وعن عمر وابن مسعود أنه لا يجوز . لنا أن قوله : إما أن يكون مختصاً بالجماع أو يدخل فيه الجماع ، فوجب جواز التيمم بدلاً عن الغسل لقوله * ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ) * .
تفسير الرازي — صفحة 173
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٣