تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لا يصير قادراً على استعمال الماء ، وما لم يصر قادراً على استعمال الماء لا تبطل صلاته ، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر ، فيكون دوراً وهو باطل . والله أعلم . المسألة التاسعة عشرة : لو نسي الماء في رحله وتيمم وصلّى ثم علم وجود الماء لزمه الإعادة على أحد قولي الشافعي رحمه الله ، وهو قول أحمد وأبي يوسف ، والقول الثاني أنه لا يلزمه ، وهو قول مالك وأبي حنيفة . حجة القول الثاني أنه عاجز عن الماء لأن عدم الماء كما أنه سبب للعجز عن استعمال الماء ، فكذلك النسيان سبب للعجز ، فثبت أنه عند النسيان عاجز فيه ، فيدخل تحت قوله * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * وحجة القول الأول أنه غير معذور في ذلك النسيان . المسألة العشرون : إذا ضل رحله في الرحال ففيه الخلاف المذكور ، والأولى أن لا تجب الإعادة . المسألة الحادية والعشرون : إذا نسي كون الماء في رحله ولكنه استقصى في الطلب فلم يجده وتيمم وصلّى ثم وجده ، فالأكثرون على أنه تجب الإعادة لأن العذر ضعيف . وقال قوم : لا تجب الإعادة ، لأنه لما استقصى في الطلب صار عاجزاً عن استعمال الماء فدخل تحت قوله * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ÷ . المسألة الثانية والعشرون : لو صلّى بالتيمم ثم وجد ماء في بئر بجنبه يمكن استعمال ذلك الماء ، فإن كان قد علمه أولاً ثم نسيه فهو كما لو نسي الماء في رحله ، وإن لم يكن عالماً بها قط ، فإن كان عليها علامة ظاهرة لزمه الإعادة ، وإن لم يكن عليها علامة فلا إعادة لأنه عاجز عن استعمال الماء ، فدخل تحت قوله * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ) * فهذا جملة الكلام في المسائل الفقهية المستنبطة من هذه الآية ، وهي مائة مسألة ، وقد كتبناها في موضع ما كان معنا شيء من الكتب الفقهية المعتبرة ، وكان القلب مشوشاً بسبب استيلاء الكفار على بلاد المسلمين . فنسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم ، وأن يجعل كدنا في استنباط أحكام الله من نص الله سبباً لرجحان الحسنات على السيئات أنه أعز مأمول وأكرم مسؤول . قوله تعالى : * ( ما يريد ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلّكم تشكرون ) * وفي الآية مسائل :