تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عليه الصلاة والسلام : " خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه " ولا يعارض هذا بقوله عليه الصلاة والسلام : " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً " لأن القرآن أولى من خبر الواحد ، والمنطوق أولى من المفهوم . المسألة الحادية عشرة : يجوز الوضوء بفضل ماء الجنب . وقال أحمد وإسحاق : لا يجوز بفضل ماء المرأة إذا خلت به ، وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب . لنا قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * وواجد هذا الماء فلم يجز له التيمم ، وإذا لم يجز له ذلك جاز له الوضوء لأنه لا قائل بالفرق . المسألة الثانية عشرة : أسار السباع طاهرة مطهرة ، وكذا سؤر الحمار . وقال أبو حنيفة رحمه الله : نجسة . لنا أن واجد هذا السؤر واجد للماء فلم يجز له التيمم ، ولأن قوله * ( فاغسلوا ) * يتناول جميع أنواع الماء على ما تقدم تقرير هذين الوجهين . المسألة الثالثة عشرة : الماء إذا بلغ قلتين ووقعت فيه نجاسة مغيرة بقي طاهرا مطهورا عند الشافعي رحمه الله . وقال أبو حنيفة رحمه الله ينجس . لنا أنه واجد للماء فلم يجز له لتيمم ، ولأنه أمر بالغسل وقد أتى به فخرج عن العهدة . المسألة الرابعة عشرة : الماء الذي تفتتت الأوراق فيه ، للناس فيه تفاصيل ، لكن هذه الآية دالة على كونه طاهراً مطهراً ما لم يزل عنه اسم الماء المطلق ، وبالجملة فهذه الآية دالة على أنه كلما بقي اسم الماء المطلق كان طاهرا مطهوراً . النوع الثاني : من المسائل المستخرجة من هذه الآية من مسائل التيمم . المسألة الأولى : قال الشافعي وأبو حنيفة والأكثرون رحمهم الله : لا بدّ في التيمم من النية ، وقال زفر رحمه الله لا يجب . لنا قوله تعالى : * ( فتيمموا ) * والتيمم عبارة عن القصد ، فدل على أنه لا بدّ من لنية . المسألة الثانية : قال الشافعي وأبو حنيفة : يجب تيمم اليدين إلى المرفقين ، وعن علي وابن عباس إلى الرسغين ، وعن مالك إلى الكوعين ، وعن الزهري إلى الآباط . لنا : اليد اسم لهذا العضو إلى الإبط فقوله * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) * يقتضي المسح إلى الابن ، تركنا العمل بهذا النص في العضدين لأنا نعلم أن التيمم بدل عن الوضوء . ومبناه على التخفيف بدليل أن الواجب تطهير أعضاء أربعة في الوضوء ، وفي التيمم الواجب تطهير عضوين وتأكد هذا المعنى بقوله تعالى في آية التيمم * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) * فإذا كان العضدان
تفسير الرازي — صفحة 171 | فخر الدين الرازي