غير معتبرين في الوضوء فبأن لا يكونا معتبرين في التيمم أولى ، وإذا خرج العضدان عن ظاهر النص بهذا الدليل بقي اليدان إلى المرفقين فيه ، فالحاصل أنه تعالى إنما ترك تقييد التيمم في اليدين بالمرفقين لأنه بدل عن الوضوء ، فتقييده بهما في الوضوء يغني عن ذكر هذا التقييد في التيمم .
المسألة الثالثة : يجب استيعاب العضوين في التيمم . ونقل الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه إذا يمم الأكثر جاز . لنا قوله : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) * والوجه واليد اسم لجملة هذين العضوين ، وذلك لا يحصل إلا بالاستيعاب ، ولقائل أن يقول : قد ذكرتم في قوله تعالى : * ( وامسحوا برؤوسكم ) * أن الباء تفيد التبعيض فكذا ههنا . المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه الله : إذا وضع يده على الأرض فما لم يعلق بيده شيء من الغبار لم يجزه ، وهو قول أبي يوسف رحمه لله . وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله يجزئه . لنا قوله تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) * وكلمة * ( منه ) * تدل على التمسح بشيء من ذلك التراب كما أن من قال : فلان يمسح من الدن أفاد هذا المعنى ، وقد بالغنا في تقرير هذا في تفسير آية التيمم من سورة النساء والله أعلم . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص ، وهو قول أبي يوسف رحمه الله . وقال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز بالتراب وبالرمل وبالخزف المدقوق والجص والنورة والزرنيخ . لنا ما روي أن ابن عباس قال : الصعيد هو التراب ، وأيضاً التيمم طهارة غير معقولة المعنى ، فوجب الاقتصار فيه على مورد النص ، والنص المفصل إنما ورد في التراب . قال عليه الصلاة والسلام : " التراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج " وقال " جعلت لي الأرض مسجداً وتربها طهوراً " والله أعلم . المسألة السادسة : لو وقف على مهب الرياح فسفت الرياح التراب عليه فأمر يده عليه أو لم يمر ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله أنه لا يكفي . وقال بعض المحققين يكفي ، لأنه لما وصل الغبار إلى أعضائه ثم أمر الغبار على تلك الأعضاء فقد قصد إلى استعمال الصعيد الطيب في أعضائه فكان كافياً . المسألة السابعة : المذهب أنه إذا يممه غيره صح ، وقيل لا يصح لأن قوله * ( فتيمموا ) * أمر
تفسير الرازي — صفحة 172
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٢