تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قلنا : هذا مطلق ، والدليل الذي ذكرناه مقيد ، وحمل المطلق على المقيد هو الواجب . المسألة السابعة : قال الشافعي رحمه الله : الماء المتغير بالزعفران تغيراً فاحشاً لا يجوز الوضوء به . وقال بو حنيفة رحمه الله يجوز ، حجة الشافعي أن مثل هذا الماء لا يسمى ماء على الإطلاق فواجده غير واجد للماء ، فوجب أن يجب عليه التيمم ، وحجة أبي حنيفة رحمه الله أو واجده واجد للماء لأن الماء المتغير بالزعفران ماء موصوف بصفة معينة ، فكان أصل الماء موجوداً لا محالة ، فواجده يكون واجداً للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم لقوله تعالى * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * علق جواز التيمم بعدم الماء . المسألة الثامنة : الماء الذي تغير وتعفن بطول المكث طاهر طهور لدليل قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * علق جواز التيمم على عدم الماء وهذا الماء المتعفن ماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم عند وجوده . المسألة التاسعة : قال مالك وداود : الماء المستعمل في الوضوء يبقى طاهراً طهوراً ، وهو قول قديم للشافعي رحمه الله ، والقول الجديد للشافعي أنه لم يبق طهوراً ولكنه طاهر ، وهو قول محمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة رحمه الله في أكثر الروايات أنه نجس . حجة مالك أن جواز التيمم معلق على عدم وجدان الماء . وهو قوله * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * وواجد الماء المستعمل واجد للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم ، وإذا لم يجز التيمم جاز له التوضؤ ، لأنه لا قائل بالفرق . وأيضاً قال تعالى : * ( وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً ) * ( الفرقان : 48 ) والطهور هو الذي يتكرر منه هذا الفعل كالضحوك والقتول والأكول والشروب ، والتكرار إنما يحصل إذا كان المستعمل في الطهارة يجوز استعماله فيها مرة أخرى . المسألة العاشرة : قال مالك : الماء إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير الماء بتلك النجاسة بقي طاهراً طهوراً سواء كان قليلاً أو كثيراً ، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين . وقال الشافعي رحمه الله : إن كان أقل من القلتين ينجس . وقال أبو حنيفة : إن كان أقل من عشرة في عشرة ينجس . حجة مالك أن الله جعل في هذه الآية عدم الماء شرطاً لجواز لتيمم ، وواجد هذا الماء الذي فيه النزاع واجد للماء ، فوجب أن لا يجوز له التيمم . أقصى ما في الباب أن يقال : هذا المعنى موجود عند صيرورة الماء القليل متغيراً ، إلا أنا نقول : العام حجة في غير محل التخصيص ، وأيضاً قوله تعالى : * ( فاغسلوا وجوهكم ) * أمر بمطلق الغسل ، ترك العمل به في سائر المائعات وفي الماء القليل الذي تغير بالنجاسة ، فيبقى حجة في الباقي . وقال مالك رحمه الله : ثم تأيد التمسك بهذه الآية بقوله