مثل الأسد وما دونه ، ويجوز التخفيف في سبع فيقال : سبع وسبعة ، وفي رواية عن أبي عمرون : السبع بسكون الباء ، وقرأ ابن عباس : وأكيل السبع . المسألة الثانية : قال قتادة : كان أهل الجاهلية إذا جرح السبع شيئاً فقتله وأكل بعضه أكلوا ما بقي ، فحرمه الله تعالى . وفي الآية محذوف تقديره : وما أكل منه السبع لأن ما أكله السبع فقد نفذ ولا حكم له ، وإنما الحكم للباقي . المسألة الثالثة : أصل الذكاء في اللغة إتمام الشيء ، ومنه الذكاء في الفهم وهو تمامه ، ومنه الذكاء في السن ، وقيل : جري المذكيات غلاب ، أي جري المسنات التي قد أسنت ، وتأويل تمام السن النهاية في الشباب ، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له الذكاء في السن ، ويقال ذكيت النار أي أتممت إشعالها . إذا عرفت هذا الأصل فنقول : الاستثناء المذكور في قوله * ( إلا ما ذكيتم ) * فيه أقوال : الأول : أنه استثناء من جميع ما تقدم من قوله * ( والمنخنقة ) * إلى قوله * ( وما أكل السبع ) * وهو قول عي وابن عباس والحسن وقتادة ، فعلى هذا أنك إن أدركت ذكاته بأن وجدت له عيناً تطرف أو ذنباً يتحرك أو رجلاً تركض فاذبح فإنه حلال ، فإنه لولا بقاء الحياة فيه لما حصلت هذه الأحوال ، فلما وجدتها مع هذه الأحوال دل على أن الحياة بتمامها حاصلة فيه . والقول الثاني : أن هذا الاستثناء مختص بقوله * ( وما أكل السبع ) * . والقول الثالث : أنه استثناء منقطع كأنه قيل : لكن ما ذكيتم من غير هذا فهو حلال .
والقول الرابع : أنه استثناء من التحريم لا من المحرمات ، يعني حرم عليكم ما مضى إلا ما ذكيتم فإنه لكم حلال . وعلى هذا التقدير يكون الاستثناء منقطعاً أيضاً . العاشر : من المحرمات المذكورة في هذه الآية قوله تعالى : * ( وما ذبح على النصب ) * وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : النصب يحتمل أن يكون جمعاً وأن يكون واحداً ، فإن قلنا إنه جمع ففي واحده ثلاثة أوجه : الأول : أن واحده نصاب ، فقولنا : نصاب ونصب كقولنا : حما وحمر . الثاني : أن واحده النصب ، فقولنا نصب ونصب كقولنا : سقف وسقف ورهن ورهن ، وهو قول ابن الأنباري . والثالث : أن واحدة النصبة . قال الليث : النصب جمع النصبة ، وهي علامة تنصب لقوم ، أما إن قلنا : أن النصب واحد فجمعه أنصاب ، قفولنا : نصب وأنصاب كقولنا طنب وأطناب . قال الأزهري : وقد جعل الأعشى النصب واحداً فقال :
ولا النصب المنصوب لا تنسكنه لعاقبة والله ربك فاعبدا
تفسير الرازي — صفحة 134
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٤