تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
رفع الصوت ، ومنه يقال أهل فلان بالحج إذا لبى به ، ومنه استهل الصبي وهو صراخه إذا ولد ، وكانوا يقولون عند الذبح : باسم اللات والعزى فحرم الله تعالى ذلك . والخامس : المنخنقة ، يقال : خنقه فاختنق ، والخنق والاختناق انعصار الحلق . وأعلم أن المنخنقة على وجوه : منها أن أهل الجاهلية كانوا يخنقون الشاة فإذا ماتت أكلوها ، ومنها ما يخنق بحبل الصائد ، ومنها ما يدخل رأسها بين عودين في شجرة فتختنق فتموت ، وبالجملة فبأي وجه اختنقت فهي حرام . وأعلم أن هذه المنخنقة من جنس الميتة ، لأنها لما ماتت وما سال دمها كانت كالميت حتف أنفه . والسادس : الموقوذة ، وهي التي ضربت إلى أن ماتت يقال : وقذها وأوقذها إذا ضربها إلى أن ماتت ، ويدخل في الموقوذة ما رمي بالندق فمات ، وهي أيضاً في معنى الميتة وفي معنى المنخنقة فإنها ماتت ولم يسل دمها . السابع : المتردية ، والمتردي هو الواقع في الردى وهو الهلاك . قال تعالى : * ( وما يغني عنه ماله إذا تردى ) * ( الليل : 11 ) أي وقع في النار ، ويقال : فلان تردى من السطح ، فالمتردية هي التي تسقط من جبل أو موضع مشرف فتموت ، وهذا أيضاً من الميتة لأنها ماتت وما سال منها الدم ، ويدخل فيه ما إذا أصابه سهم وهو في الجبل فسقط على الأرض فإنه يحرم أكله لأنه لا يعلم أنه مات بالتردي أو بالسهم . والثامن : النطيحة ، وهي المنطوحة إلى أن ماتت ، وذلك مثل شاتين تناطحا إلى أن ماتا أو مات أحدهما ، وهذا أيضاً داخل في الميتة لأنها ماتت من غير سيلان الدم . وأعلم أن دخول الهاء في هذه الكلمات الأربع ، أعني : المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، إنما كان لأنها صفات لموصوف مؤنث وهو الشاة ، كأنه قيل : حرمت عليكم الشاة المنخنقة والموقوذة ، وخصت الشاة لأنها من أعم ما يأكله الناس ، والكلام يخرج على الأعم الأغلب ويكون المراد هو الكل . فإن قيل : لم أثبت الهاء في النطيحة مع أنها كانت في الأصل منطوحة فعدل بها إلى النطيحة ، وفي مثل هذا الموضع تكون الهاء محذوفة ، كقولهم : كف خضيب ، ولحية دهين ، وعين كحيل . قلنا : إنما تحذف الهاء من الفعلية إذا كانت صفة لموصوف يتقدمها ، فإذا لم يذكر الموصوف وذكرت الصفة وضعتها موضع الموصوف ، تقول : رأيت قتيلة بني فلان بالهاء لأنك إن لم تدخل الهاء لم يعرف أرجل هو أو امرأة ، فعلى هذا إنما دخلت الهاء في النطيحة لأنها صفة لمؤنث غير مذكور وهو الشاة ، والتاسع : قوله * ( وما أكل السبع إلا ذكيتم ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : السبع : اسم يقع على ما له ناب ويعدو على الإنسان والدواب ويفترسها ،